حيدر حب الله

105

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

العلم نفسه - : « ثمّ لا تظنّن أنّ العلم بصدق مضمون أخبار المعصومين عليهم السلام لابد أن يكون كالعلم بوجودهم في الوضوح والإنارة والقوّة ، أو تواترها كتواتره ، وإلّا فهي أخبار آحاد لا تفيد إلّا ظنّاً ، كلا ، كيف ولو زعمت ذلك فما أراك تستيقن بإمامتهم . . . أكثر الأخبار الأحكامية ليست في القوّة بأقلّ من أخبار الإمامة متناً وسنداً ، فكلّ ما اطمأنّت إليه النفس من الأخبار تعمل به ، وكلّ ما لم تسكن إليه النفس فذره في سنبله » ( الفيض الكاشاني ، الحقّ المبين في تحقيق كيفيّة التفقّه في الدين : 8 ، 9 ) . وبناءً عليه ، فهذا المعنى لليقين وكفايته في أمور الدين موجود عند شريحة من العلماء الإخباريين ، كما أنّ نظرية السيد الشهيد الصدر في الأسس المنطقية للاستقراء تكتفي غالباً بهذا النوع من اليقين كما هو معروف جدّاً . ومن اللطيف أنّ المرجع الديني المعاصر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي أصدر مؤخّراً - بعد حوالي ثلاث سنوات من نشر كتابي مسألة المنهج - كتاباً تحدّث فيه عن روح الفكرة التي تحدّثتُ عنها في النصّ المنقول في سؤالكم ، فهو يقول في كتاب ( طريق الوصول إلى مهمّات علم الأصول 1 : 17 ، الطبعة الأولى ، 1431 ه - - 2010 م ) ما نصّه : « قد اشتهر في ألسنة الأصوليين أنّ القطع حجّة ذاتية ، وهو كذلك إن أريد منه العلم والقطع العقلي على ما مرّ ، وإن أريد منه القطع العرفي المعبّر عنه بالاطمئنان والظنّ القويّ المتاخم للعلم الذي لا ينافي وجود احتمال الخلاف ، الموجود في أكثر الآراء والنظريات التي لا تنتهي إلى البديهيات وشبهها ، فحجيّته تحتاج إلى جعل الجاعل وليست حجيّته ذاتية . وأكثر ما نسمّيه قطعاً من هذا القبيل ؛ لأنّ كلّ إنسان يحتمل خطأه في بعض ما يقطع به إجمالًا من آرائه ، وكيف يجتمع العلم التفصيلي في كلّ واحد من هذه الآراء مع