حيدر حب الله
106
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
احتمال الخطأ في بعضها إجمالًا ؟ وهل تجتمع الموجبة الكلّية مع السالبة الجزئية ؟ وهذا دليل على أنّ ما نسمّيه قطعاً في كثير من المسائل فهو في الحقيقة من قبيل الاطمئنان لا القطع الحقيقي الذي ينتهي عند التحليل العقلي إلى الضروريات والبديهيات ولا يجتمع مع احتمال الخطأ أبداً » . 262 - تناقض مفترض بين نصوص تكفير السيئات وحبط الأعمال ، وبين ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) * السؤال : قال تعالى : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) ، ألا تتعارض مع قوله : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ؟ * طرح هذا الموضوع منذ بدايات نشوء علمَي الكلام والتفسير عند المسلمين ، وقد كان مرتبطاً تارةً بمسألة التوبة والشفاعة والتكفير ، وأخرى بمسألة حبط الأعمال ، ويتعاطى الكثير جدّاً من المفسّرين والمتكلّمين مع هذا الموضوع من منطلق نظرية التخصيص ، حيث يقولون بأنّ الآية مخصّصة بما دلّ على العفو عن الذنوب بالتوبة أو نحوها ، فيما يعبّر مثل العلامة الطباطبائي بأنّ آيات التوبة والإحباط حاكمة على هذه الآية ، وأمّا الذين أنكروا حبط الأعمال فقد كانت هذه الآية بالنسبة إليهم أحد المستندات المهمّة . إلا أنّ الذي يبدو لي - بنظري القاصر - هو أنّه لا تنافي إطلاقاً بين مثل هذه الآية الكريمة وبين نصوص العفو والتكفير عن الذنوب أو نصوص حبط الأعمال الواردة كلّها في غير آية أو حديث من الكتاب والسنّة ؛ لأنّ السياق القرآني في آية سورة الزلزلة التي نحن فيها لا يشير إلى الجزاء والعقاب