حيدر حب الله

104

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

جديدة حادثة ، لا يمكن قياس اللغة عليها ، وليس الأمر أمر لغةٍ فحسب ، بل إنّ العلم المعتبر شرعاً هو كلا هذين الأمرين ، بل إنّ تتبّع كلمات المتكلّمين والأصوليين يعطي هذا المعنى الواسع للعلم ، فتكون العبرة به بعد أن سار عليه الصحابة وأصحاب الأئمة أيضاً ( الكركي ، هداية الأبرار : 12 - 14 ) . بل يترقّى التيار الإخباري في تكوينه لمفهوم العلم إلى حدّ ذهاب مثل الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) للقول بأنّ الفرض النادر والاحتمال البعيد لا ينافي العلم ، ولو نافاه لانعدم وجود العلم أساساً ، فإنّ اليقينيات المنطقية الستّ هي نفسها لا تخلو من احتمالٍ مخالف ولو ضعيف عنده ( الحرّ العاملي ، الفوائد الطوسية : 533 ) ، وعندما يشعر إخباريّ مثل الكركي ( 1076 ه - ) بأن مفهومه للعلم هذا قد يسري إلى مسائل أصول الدين ، يحاول سدّ الثغرة بالقول : إنّ اليقين في أصول الدين يجب أن يكون برهانياً ينفي احتمال الخلاف مطلقاً ، أما في فروع الدين فيكفي اليقين الشامل للأمرين المتقدّمين معاً ( هداية الأبرار : 15 ) ، دون أن يرشدنا الكركي إلى سبب هذه التفرقة ما دام النصّ القرآني الذي يتحدّث عن العلم يستخدم المفردة نفسها في المجالين سالفي الذكر . وهكذا تتسع دائرة العلم لتطابق تقريباً مفهوم اليقين الاستقرائي المعاصر وفق ما أوضحه الشهيد الصدر في وغيره ( الأسس المنطقية للاستقراء : 322 - 327 ؛ وانظر له : دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 166 - 168 ) ، فلم تعد تلك القاطعية البرهانية مطلوبة في اليقين وتكوّنه ، بل صار يكفي حتى مع وجود ذاك الاحتمال الذي لا يعتدّ العقل به وإنّما يتجاوزه نحو قفزة ذاتية تفضي إلى سكون النفس واستقرارها . ويقول الفيض الكاشاني ( 1091 ه - ) - مؤسّساً نوعاً من التشكيك والرتبيّة في