حيدر حب الله

103

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

على مرّ سنوات فسوف أتأكّد - يقيناً - من أنني قد وقعت في عدد كبير من الأخطاء في حياتي ، وهذا العدد الكبير سوف أقدّمه كمعطى رياضي لما هو ناجز عندي الآن مما لديّ قناعة به ؛ ليتشكّل عندي علم إجمالي بالخطأ في بعض أفكاري بحساب الاحتمال ، فإذا كانت مجموع أفكاري الألف مثلًا ، وعلمت تفصيلًا بخطأ مائة منها على مدى تجربة خمس سنوات تقريباً ، فإنّ هذا سوف يشكّل عندي علماً إجمالياً - ما دامت الظروف واحدة أو متشابهة - بوقوع أخطاء جديدة عندي بنسبة 10 % خلال السنوات الخمس القادمة أو أقلّ كما هو الغالب ، وعندما أفعّل هذا العلم الإجمالي ستتغيّر نظرتي لكل مفردةٍ من مفردات اليقين عندي ، وسأقدر على الجمع بين يقيني بالمفردة واحتمال الخطأ ، مستعيناً - إلى حدّ معين - بمبدأ اليقين الموضوعي المتقدّم . . » . شيخنا ألا يعني هذا أنّكم تذهبون إلى الشكّ ؟ وهل يوافقكم أحد من العلماء على ذلك ؟ * أولًا : لقد شرحت مراراً في كتبي أنّ اليقين الأرسطي هو نوعٌ راقٍ من اليقين لكنّه ليس النوع الوحيد منه ، والشريعة والدين وحتى العلوم الحديثة لا تسعى لامتلاك هذا النوع من اليقين ، لأنّه نادر التحقّق من وجهة نظرهم ، لهذا فاليقين العرفي - وهو حالة الاطمئنان النفسي الناتجة عن احتمال قوي للغاية في الإصابة مع احتمال ضعيف جدّاً في العكس - كافٍ في عالم التديّن غالباً إن لم نقل دائماً . ثانياً : إنّ الإخباريين من علماء الإماميّة يذهبون إلى هذا الرأي ، وقد ذكرت ذلك في كتابي ( نظرية السنّة ) ، فهم يرون أنّ كلمة العلم في اللغة العربية تطلق على ما يشمل الاعتقاد الجازم النافي للخلاف كما يشمل ما يجعل احتمال الخلاف بعيداً ، وتخصيص اليقين بهذا الاصطلاح المنطقي الأرسطي المعروف مسألة