حيدر حب الله

25

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الداخلية ، بعد شعورهم براحةٍ نسبيّة إزاء الخطر الخارجي . وهنا قد تبرز التمايزات بينهم في الطبائع والسليقة والمزاج وطريقة العمل ، فيحدث الاختلاف بينهم . فإذا لم يكونوا ليستشعروا الخطر الخارجي ولم يديروا ويتفهَّموا منطقية هذا الاختلاف ، فسوف تحدث تيّارات متعارضة فيما بينها . وهنا يشتدّ التأكيد على منطق الوحدة والتعاضد ، قال تعالى : ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ( الأنفال : 46 ) . فقد يختلفون ، حتّى في أسلوب مواجهة الكفر والطغيان ، ولا ينبغي لهذا الاختلاف أن يفضي إلى عكس المطلوب ، وهو الضعف أمام الكفر والطغيان ، وأمام حركة الجهل والخرافة ، وأمام منطق الاستغلال والتسلُّط أيضاً . إنّ الوحدة هذه المرّة هي وحدة المجاهدين الذين يجاهدون العدوّ الخارجي ، أو أولئك الذين يجاهدون الرجعيّة والتخلُّف والاستبداد في الأمّة . إنّ خروجهم أفراداً وجماعات ممزّقة يمكنه أن يضيِّع قوّتهم ، ويُذهب هيبتهم ، أمام الخطر الخارجي والداخلي . وقد بتنا نرى أنّ حركة الوعي صار حالها كهذه الحال . فكلُّ واحدٍ يعمل لحسابه الشخصي ، أو لحساب جماعةٍ معيّنة داخل الإطار الكبير . وهذا ما أضعف هذه الحركة ، وأوقع ألوان التحاسد حتّى داخل رجالاتها ورموزها . إنّني أدعو إلى يقظةٍ أخلاقيّة داخل حركة الوعي ، تزيد من الضخّ الروحي لصالح نجاح المنجزات المتوقَّعة ، وكلّما ابتعدنا عن هذا الزخم الإيماني والأخلاقي والروحي صارت هناك إمكانية لتفريغ الحركة التوعوية من أهدافها السامية ؛ كي لا نكون أمام احُد جديدة ، تتساقط فيها منجزات بدرٍ أمام المصالح الشخصيّة والفئويّة للمجاهدين أنفسهم .