حيدر حب الله

24

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بعد الفتح فإنّ الإسلام صار قويّاً ، وصار الانضمام إليه شأن المخلص وغيره ، وشأن المؤمنين على اختلاف درجات الإيمان ، ويشوبه حينئذٍ تمازج المصالح الدنيويّة والأخرويّة . إن الاختبارات والامتحانات جهازٌ لتصفية المقاصد وكشف الأغراض والغايات ، ومَنْ يقف معك في موقع الشدّة يختلف عمَّنْ يقف معك في موقع الضعف ، حيث سيكلِّفه الوقوف معك كثيراً . ونحن نرى كيف أنه داخل الأوساط الدينيّة يحكم هذا المنطق أيضاً . فكم من أشخاص يصدق عليهم ما صدق في حقّ كثير من الناس زمن الإمام الحسين عليه السلام « قلوبهم معك ، وسيوفهم عليك » . فأنتَ ترى الكثيرين يتفاعلون مع حركة الوعي والبصيرة والهداية مقابل حركة الغلوّ والخرافة والتهريج من جهةٍ ، وحركة التمييع والتقزيم والمحاربة للدين من جهةٍ ثانية ، لكنْ عندما تتطلَّب الأمور منهم موقفاً فإنّك لا تجد أحداً ، ولا ترى نفسك إلّا شبيهاً - في الصورة - لمشهد مسلم بن عقيل ، فإذا قوي عودك سمعتَ ثناءهم ومدحهم وإطراءهم . هنا أهمّيّة الحفر في المقاصد ؛ لتكون مقاصد سليمة وصحيحة ، فيناضل الإنسان لأجل الله تعالى ، ويستعدّ للتضحية ، فإذا بني هذا القصد في الروح الإنسانيّة فسوف تجد مع مسلم بن عقيل الكثيرين . 3 - مبدأ الوحدة والتعاضد : فعندما تدخل حركة الدعوة والتغيير مرحلة القوّة المدنية تظهر الانقسامات الناتجة عن الإحساس بطمأنينة الأقلّية عند قوّتها النسبية على الأكثرية . إنّ الإحساس بالقوّة والمنعة ، والخروج من مرحلة الضعف إلى مرحلة العزّة والكرامة ، يمكن أن يدفع العاملين إلى الاشتغال بقضاياهم