حيدر حب الله

11

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ولا تقف أشكال الامتحان الذي يجب الصبر أمامه - وسنوضح أشكال الصبر ومعانيه هنا قريباً إن شاء الله - عند هذه الحدود ، بل تتعدّاها إلى الاستهزاء الذي تحدّث عنه القرآن الكريم مراراً ، فهذه الحركة التغييرية المؤمنة ستتعرض للسخرية والاستهزاء بأشكالهما . قد يكون ذلك بالضحك ، لكنه قد يكون بممارسة مواقف لا تعبّر في مدلولها الاجتماعي إلا عن استهزاء بالآخر ، وتحقير له وتجاهل . سيروج الكلام حول سخافة الفكر التغييري للمؤمنين وضحالته وضعفه . سيكون هناك استهزاء بالجهود المبذولة عند هذا الفريق . سيقال : هي كلمات صحافة ، لا كلمات فكر وعلم . لن يسمح لهؤلاء أن يتصوّرهم أحد بوصفهم علماء أساساً وأصحاب وجهة نظر . هنا أيضاً يجب الصبر أمام هذه الفتنة ، وسعة الصدر ، والتحمّل ، والترحيب بالمعاناة . ومن مظاهر الامتحان أيضاً الحجر الاجتماعي ، فقد يواجه المؤمنون الصادقون قطيعةً اجتماعية شديدة ، قد لا يلقى عليهم السلام ، وقد لا يجاب سلامهم ، قد لا يزارون في بيوتهم وأماكن عملهم ، قد لا يتم التواصل معهم والتعاون لغرضٍ أو لآخر ، وقد لا يدعون إلى المجالس العامة في مدنهم وقراهم ؛ رغبةً في استبعادهم ، رغم أن إمكاناتهم قد تعود بالخير الوفير على الآخرين لو أشركوا في قضايا مجتمعهم . وهنا أيضاً يجب الصبر ، لا بل يجب مؤاخاة الصبر ومصاهرته والزواج منه وكلّ أشكال العلاقات الوطيدة . هذه الظواهر أو المؤثرات الخارجية جميعاً ستكون بالنسبة للداعية المؤمن فرصاً تتوفّر له لتربية نفسه وإثبات مدى قدرته على تحمّل المصاعب ومديات صدقه في ما يعتقد به ، فبعض الناس قد يشتركون في التصديق بشيء والإيمان به لكنّ درجة التفاعل الروحي والعاطفي مع هذا الشيء قد يختلف بينهم ، فترى