حيدر حب الله
12
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بعضهم مستعّداً للتضحية في سبيل المبدأ الذي يؤمن به ، فيما نجد بعضهم الآخر - رغم إيمانه الحقيقي بذلك المبدأ السامي - غير مستعدّ للاحتراق في سبيله أو التضحية أو جعله في الأولويات الأساسية في حياته . إنّ المصاعب والمشاكل التي تواجه العامل المؤمن تستطيع صقل نفسه ورفع درجة إيمانه بمبادئه ، أي بتعبير آخر : اختبار هذه المبادئ في وجودها النفسي عنده . . إنّ هذا الاختبار تطهيرٌ للذات وتسامٍ بها وتفانٍ ؛ لهذا قلنا إنّ الاختبار والامتحان في المرحلة المكيّة لهما دور ذاتيّ أيضاً في تكوين الجماعة الصالحة ، وصنع عناصرها الروحية الصادقة والمخلصة . لكن ليس المهم ما يفعله الآخرون ، بل المهم ما هي ردود أفعال المؤمنين على ما يفعله الآخرون ؟ 3 - الصبر . إنه ردّة الفعل هنا في هذه المرحلة . إنه قيمة عظيمة في مواجهة البلاء ، قال تعالى : ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) ( آل عمران : 186 ) . فهذه الآية تخبرنا أنّ المؤمنين سيبتلون في المال ، حيث قد تصادر أموالهم ، أو قد يضيّق عليهم في وظائفهم ورواتبهم ، أو قد تمنع عنهم الأموال العامة التي تشملهم بطبيعتها ، وسيبتلون في الأنفس ، فقد يقتلون في سبيل قضيتهم ، وقد يتساقط بعضهم في الهاوية فيخضع للطرف الآخر فيقلّ عدد نفوس المؤمنين بالمشروع التغييري الإيماني ، وقد يكون ابتلاؤهم بأنفسهم باغتيالها اجتماعياً وسياسياً ونحو ذلك . إنّ هؤلاء المؤمنين الصادقين سيسمعون الكثير من الأذى ، حتّى من بعض