المحقق البحراني
96
الحدائق الناضرة
فإن أهل المسجد يزعمون أن هذا فاسد ويقولون : إن جاء به بعد أشهر صلح فقال إنما هذا تقديم وتأخير فلا بأس به " . أقول ما ذكره في هذا الخبر هو المعنى الأول من المعنيين المذكورين في النهاية ، ومن هذا الخبر يظهر أن مذهب العامة تحريم العينة ، لأن المراد بأهل المسجد علماء العامة الذين كانوا يجلسون في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، لأجل نشر العلوم ، وتعليم الناس وإلى ذلك يشير كلام صاحب النهاية المتقدم ، وقوله عليه السلام " إذا كان بالخيار " إلى آخره كناية عن تحقق البيع ولزومه واقعا ، بمعنى أنه إذا تحقق البيع الأول وجميع شروط الصحة فلا بأس بشرائك منه ، وكان العامة كانوا يشترطون الفصل بين البيعين بمدة مديدة ، فقال عليه السلام : إنما هذا تقديم وتأخير ، فلا مدخل له في الجواز ثم لا يخفى أن الخبر المذكور وإن كان مطلقا بالنسبة إلى التأجيل وعدمه ، وحصول النفع وعدمه ، إلا أنه يجب حمله على غيره من أخبار المسألة كالخبر المتقدم وغيره ، وكان ذلك لمعلومية الحكم من لفظ العينة كما عرفت من معناها آنفا . الثالث : ما رواه في الكافي والتهذيب عن منصور بن حازم ( 1 ) في الصحيح " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طلب من رجل ثوبا بعينة ، فقال : ليس عندي وهذه دراهم فخذها واشتر بها فأخذها ، واشترى ثوبا كما يريد ، ثم جاء به ليشتريه منه ؟ فقال : أليس إن ذهب الثوب فمن مال الذي أعطاه الدراهم ؟ فقلت : بلى ، فقال : إن شاء اشترى وإن شاء لم يشتر قال : فقال : لا بأس به " . أقول : الاشتراء هنا قد وقع وكالة عن صاحب الدراهم ، والغرض هنا إنما تعلق بالسؤال عن الشراء على هذه الكيفية ، وقوله عليه السلام ، " أليس إن ذهب الثوب " إلى آخره بمعنى أن ضمان الثوب على الذي أعطى الدراهم : وأن الذي اشتراه بالخيار بين أن يشتريه من صاحب الدراهم ، وأن لا يشتريه ، مما يوضح أن الشراء الأول إنما كان وكالة عن صاحب الدراهم ، لا أنه أقرضه الدراهم فشرى بها لنفسه
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 203 التهذيب ج 7 ص 52 .