المحقق البحراني

97

الحدائق الناضرة

لأنه لو كان كذلك لكان الزيادة التي يوقعها صاحب العينة ربا ، ولا معنى لقوله في الخبر ثم جاء به ليشتريه منه ، والظاهر كما استظهره بعض مشايخنا عطر الله مراقدهم أنه قد سقط لفظ " قلت : بلى " بعد قوله " وإن شاء لم يشتر " من قلم النساخ ، فإن المعنى لا يستقيم إلا بذلك ، وحاصله أنه عليه السلام قال للسائل أولا : أليس إن ذهب الثوب فمن مال الذي أعطاه الدراهم ، فأجاب بلى ، فقال له ثانيا : " أليس إن شاء اشترى وإن شاء لم يشتر " فأجاب بلى ، قال : " فقال : لا بأس " والخبر لم يذكر فيه بقية أحكام العينة ، لأن الغرض إنما تعلق بالسؤال عن هذا الأمر الخاص . الرابع : ما رواه في التهذيب عن منصور بن حازم ( 1 ) في الصحيح " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يريد أن يتعين من الرجل عينة ، فيقول له الرجل أنا أبصر بحاجتي منك ، فأعطني حتى اشترى فيأخذ الدراهم فيشترى حاجته ثم يجئ بها إلى الرجل الذي له المال فيدفعها إليه ، فقال : أليس انشاء اشترى وإن شاء ترك ، وإن شاء البايع باعه وإن شاء لم يبع ؟ قلت : نعم ، قال : لا بأس " والتقريب في هذا الخبر كما في سابقه وهو أوضح دلالة لما عرفت في الأول ( 2 ) . الخامس : ما رواه المشايخ الثلاثة برد الله مضاجعهم ، عن بشار بن يسار ( 3 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبيع المتاع بنسأ ويشتريه من صاحبه الذي

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 52 . ( 2 ) قال ابن إدريس في كتاب السرائر : وإذا أخذ الانسان من تاجر مالا واشترى به متاعا يصلح له ثم جاء به إلى التاجر ثم اشتراه منه لم يكن بذلك بأس ، لأنه وكيل التاجر نائب عنه في الشراء ، ويكون التاجر مخيرا بين أن يبيعه ، وأن لا يبيعه ، فإن كان الانسان الذي هو الوكيل اشتراه لنفسه في ذمته لا بعين مال موكله ثم نقد الثمن على أنه ضامن له لم يكن للتاجر عليه سبيل ، وإن اختلفا في ذلك فالقول قول الوكيل دون الموكل ، وإن كان الوكيل شراه بعين مال موكله فإن الملك يقع للتاجر الذي هو الموكل دون الوكيل انتهى منه رحمه الله . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 208 التهذيب ج 7 ص 47 الفقيه ج 3 ص 134 .