المحقق البحراني
119
الحدائق الناضرة
كما هو مقتضى الأصل والقواعد ، وقد تردد فيه في شرح الشرايع ، ثم رجح ما رجحناه ، وقال : ولم أقف ثم نقل باقي العبارة كما قدمناه . ففيه أولا أنه لا يخفى أن كلام شيخنا الشهيد الثاني المتقدم إنما هو في الزيادة العينية ، والذي تضمنه الخبر إنما هو الزيادة الحكمية ، فإن الثقل الحاصل في الدرهم إنما هو من قبيل الحكمية ، كما تقدم في دفع الكبير بدل الصغير ، وقد عرفت أنه لا اشكال في انتقالها وملك المقرض لها . وثانيا أن عبارة الخبر " ولو وهبها له كان أصلح " ظاهرة في أن ما تضمنه السؤال والجواب أولا إنما يعطي مجرد الإباحة التي قد بنينا سابقا على دخول الكراهة فيها ، وقد ذكرنا أن قوله " ولو وهبا " إلى آخره إنما أريد به الإشارة إلى دفع الكراهة ، بأن يهبه الزيادة بصيغة شرعية ، ليخرج بذلك من الكراهة ، فظاهر الخبر إنما هو أن الدفع إنما كان على جهة الإباحة والعطية المطلقة ، وأن الإمام عليه السلام ، استدرك ذلك بقوله " ولو دفع ذلك على وجه الهبة لكان أصلح " . وفيه إشارة إلى أن الذي ذكر في الخبر أولا على غير الوجه الأصلح لا أن الرواية دلت على كون الزيادة هبة كما فهمه ، وفرع عليه ما ذكره ، فإن توسط ( لو ) في المقام ظاهر في تغاير ما قبلهما ، وما بعد ها وأن بعدها ، فرض آخر ، بمعنى أن الأصلح أن يكون كذلك ، وما ذكرناه بحمد الله سبحانه ظاهر للناظر . ورابعها : قد عرفت تحريم اشتراط النفع في القرض مطلقا عينيا كان أو حكميا ، وقال الشيخ في النهاية : وإن أعطاه الغلة وأخذ منه الصحاح شرط ذلك أو لم يشترط لم يكن به بأس ، وقال أبو الصلاح يجوز القرض بشرط أن يعطيه عوض العلة صحاحا ، وعوض المصوغ من الذهب عينا ، ومن الفضة ورقا ، وعوض نقد مخصوص من خالص الذهب والفضة العتيق من نقد غيره ، ويلزم ذلك مع الشرط ، ومع عدمه ليس له إلا مثل ما أقرض إلا أن يتبرع أحدهما . وقال ابن حمزة يصح اشتراط الصحيح عن الغلة ، وكذا قال ابن البراج ، وظاهر كلام أكثر هؤلاء هو استثناء اشتراط أخذ الصحاح عن الغلة من القاعدة