المحقق البحراني

109

الحدائق الناضرة

المترتبة على التصرف في هذا الباب المغايرة للتصرف على وجه الإباحة تتوقف على ما يدل على جواز التصرف ، وليس إلا العقد والقبض ، قالوا : وايجابه أن يقول أقرضتك أو أسلفتك أو ملكتك وعليك عوضه ، أو خذه أو تصرف فيه أو انتفع به ونحو ذلك . وبالجملة فإن صيغته لا تنحصر في لفظ كالعقود الجايزة ، بل كل لفظ دل عليه كفى ، إلا أن أقرضتك صريح في معناه ، فلا يحتاج إلى ضميمة عليك رد عوضه ، ونحوه وغيره من الألفاظ يحتاج إليها ، فلو تركها وكان بلفظ التمليك أفاد الهبة إن لم يكن ثمة ما يدل على الفرض من قراين المقام ، ولم يعلم قصده ، لأن اللفظ المذكور صريح في ذلك ، ولو كان بلفظ السلف كان فاسدا ، لأنه حقيقة في السلم ، ولم يوجد ما يصرف عنه كما هو المفروض ، ولم يجتمع شرائطه ، ولو كان بغيرهما من الألفاظ الدالة على الإباحة فهو على ما يقتضيه ظاهر اللفظ ، إلا مع القصد إلى الهبة فيدخل فيها ، ولو اختلفا في القصد فالقول قول الموجب ، لأنه أبصر بما قاله . ولو اختلفا في الهبة بأن ادعى القابض كونه هبة ، وادعى المعطي كونه قرضا فقد قطع في التذكرة بتقديم قول صاحب المال محتجا بأنه أعرف بلفظه ، وأن الأصل عصمة ماله وعدم التبرع ، ووجوب الرد على الأخذ لقوله ( 1 ) صلى الله عليه وآله " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ثم احتمل تقديم دعوى الهبة . واستشكل في القواعد وأورد على ما احتج به في التذكرة بأن لفظ التمليك حقيقة في الهبة ، لأنه تمام مفهومه الشرعي ، وأما كونه بمعنى القرض فيفتقر إلى ضميمة أخرى ، لأنه معنى مجازي يتوقف الحمل عليه على القرينة ، والفرض انتفاؤها ، ولا خلاف ولا شبهة في أن دعوى خلاف الظاهر والحقيقة في ساير العقود ولا يلتفت إليها ، والقصد وإن كان معتبرا إلا أن الظاهر في الألفاظ الصريحة اقترانها بالقصد ، وأنه لو أريد غيره لذكرت القرينة معه ، ومن هنا أجمعوا على أنه لو ادعى عدم القصد إلى البيع ونحوه مع تصريحه بلفظه لم يلتفت إليه . ومن ذلك يعلم أن أصالة العصمة قد انقطعت باللفظ الصريح الدال على الانتقال ،

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 .