المحقق البحراني
110
الحدائق الناضرة
ومثله القول في الخبر فإنه مع وجود اللفظ الصريح في الدلالة على النقل عن الملك الرافع للضمان يخرج موضع النزاع من ذلك ، والكلام في القبول كما تقدم في الإيجاب من أنه لا ينحصر في لفظ ، بل كلما دل على الرضا بالايجاب . وهل يكفي القبول الفعلي ويترتب عليه ما يترتب على القولي من تمام الملك أو إنما يكفي بالنسبة إلى إباحة التصرف خاصة ؟ قطع جمع من الأصحاب بالأول ، وتنظر فيه بعضهم ، واستظهر الثاني إذا عرفت ذلك فالذي يظهر عندي من تتبع الأخبار أن الأمر هنا كما قدمنا شرحه في كتاب التجارة ( 1 ) من سعة الدائرة في العقود ، والاكتفاء فيها بما دل على الرضا ، وعدم اشتراط شئ زائد على ذلك . والاكتفاء هنا بمجرد الطلب والاعطاء وأخذ ذلك بالألفاظ الدالة على إرادة القرض ، كما عرفت من حديث استقراض علي بن الحسين عليهما السلام المتقدم ، فإنه ليس فيه بعد طلبه القرض من مولاه بقوله أقرضني والمحاورة بينهما في الوثيقة ، إلا أنه أعطاه المال بعد قبض الوثيقة ، فأخذ عليه السلام المال وانصرف ، وليس هنا صيغة ولا عقد زائد على ما ذكر في الخبر . الثاني في حكم النفع المترتب على القرض ، والكلام في ذلك يقتضي بسطه في موارد أحدها : الاخلاف بين الأصحاب رضوان الله عليهم ، في تحريم اشتراط النفع في القرض ، بل نقل بعض محققي متأخرين المتأخرين اجماع المسلمين على ذلك ، وربما ظهر من بعض الأخبار تحريم حصول النفع ، وإن كان لا بشرط ، والواجب نقل ما وصل إلينا من الأخبار في ذلك ، ثم الجمع بين مختلفاتها وتأليف متشتتاتها . فمنهما ما رواه المشايخ الثلاثة ( نور الله تعالى مراقدهم ) عن محمد بن
--> ( 1 ) ج 18 ص 355 .