المحقق البحراني
108
الحدائق الناضرة
ولك أن تقول إن درهم الصدقة لما لم يكن بعشرة إلا من حيث عدم رجوع الدرهم فدرهم القرض ، لما كان يرجع بعينه ، ويرجع ما قابله من الثواب المخصوص بتلك العين ، يكون الباقي ثمانية عشر ، وعلى كل من التقديرين فالمضاعفة حاصلة . ثم إنه ينبغي أن يعلم أن تحقق أصل الثواب في القرض فضلا عن أفضليته على الصدقة إنما يكون مع قصد القربة لله سبحانه ، كما في نظائره من الطاعات ، فلو قصد به الأغراض الدنيوية لم يترتب عليه ذلك . ويدل عليه ما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره بسنده فيه عن حفص ( 1 ) " قال : قال : أبو عبد الله عليه السلام : الرباء ربا آن أحدهما حلال ، والآخر حرام ، فأما الحلال فهو أن يقرض الرجل أخاه قرضا طمعا أن يزيده ، ويعوضه بأكبر مما يأخذه من غير شرط بينهما ، فإن أعطاه أكثر مما أخذه بلا شرط بينهما فهو مباح له ، وليس له عند الله ثواب فيما أقرضه ، وهو قوله " فلا يربو عند الله " وأما الحرام فالرجل يقرض قرضا يشترط أن يرد أكثر مما أخذه فهذا هو الحرام " . وكيف كان فالكلام في هذا المقصد يقع في مواضع الأول قد صرح الأصحاب رضوان الله عليهم ، بأن القرض عقد يتوقف على الإيجاب والقبول مثل ساير العقود ، إلا أنه عقد جائز لا لازم ، مثل البيع ونحوه ، وهو ظاهر فيتحقق الملك على المشهور من تملكه بالايجاب والقبول والقبض ( 2 ) وأما على القول بأنه لا يملك إلا بالتصرف فمقتضى ذلك أنه قبل التصرف إنما هو بمنزلة الإباحة ، وعلى هذا فينبغي أن لا يتوقف على العقد ، إلا أن يقال : بأن الآثار
--> ( 1 ) الوسائل الباب 18 من أبواب الربا وفيه عن المنقري عن جعفر بن غياث . ( 2 ) ومن أظهرها في وجوب الزكاة على المقترض بعد قبضه مال القرض ودخول الحول عليه عنده ، ولو كان إباحة لكان باقيا على ملك المقترض ، وكانت الزكاة عليه ، وبالجملة فإن الظاهر الأخبار يدل على حصول الملك بذلك لا على مجرد الإباحة ، ومن الظاهران حصول الملك يحتاج إلى ناقل شرعي عما كان عليه سابقا فتأمل . منه رحمه الله .