المحقق البحراني

107

الحدائق الناضرة

الصادق عليه السلام : مكتوب على باب الجنة الصدقة بعشرة ، والقرض بثمانية عشر " وإنما صار القرض أفضل من الصدقة لأن المستقرض لا يستقرض إلا من حاجة ، وقد يطلب الصدقة من غير الاحتياج إليها . وروى في كتاب عقاب الأعمال في حديث ( 1 ) عن رسول الله صلى الله عليه وآله " قال من شكى إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم الله عليه الجنة يوم يجزي المحسنين " . وروى الراوندي في نوادره ( 2 ) بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة بعشرة ، والقرض بثمانية عشر ، وصلة الإخوان بعشرين ، وصلة الرحم بأربع وعشرين " . وروى في الأمالي في خبر المناهي ( 3 ) " قال : قال النبي صلى الله عليه وآله ، من احتاج إليه أخوه المسلم في قرض وهو يقدر عليه ولم يفعل حرم الله عليه ريح الجنة " . وروى الشيخ وجملة ممن تأخر عنه في الكتب الفقهية منهم العلامة في جملة من كتبه أن القرض أفضل من الصدقة بمثله من الثواب ، والظاهر كما استظهره بعض مشايخنا المتأخرين أن الضمير في مثله متعلق بأفضل ، بمعنى أن فضل القرض أكثر من الصدقة في الثواب بقدر المثل ، أي أن ثواب القرض ضعف ثواب الصدقة ، وربما أشكل الجمع بينه وبين ما تقدم من أن الصدقة الواحدة بعشرة ، والقرض بثمانية عشرة ، حيث إن ظاهر الخبر أن درهم الصدقة بعشرة ، ودرهم القرض بعشرين ، وعند التأمل في ذلك لا اشكال ، لأن المفاضلة والمضاعفة إنما هي في الثواب ، ولا ريب أنه إذا تصدق بدرهم ، فإنه إنما يصير عشرة باعتبار ضم الدرهم المتصدق به حيث أنه لا يرجع ، والحاصل من الثواب الذي اكتسبه بالصدقة في الحقيقة مع قطع النظر عن ذلك الدرهم إنما هو تسعة ، وعلى هذا فثواب القرض وهو ثمانية عشر ضعف التسعة ، لأن المفاضلة والمضاعفة إنما هي في الثواب المكتسب .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الدين والقرض . ( 2 ) الوسائل الباب - 11 من أبواب المعروف . ( 3 ) الفقيه ج 4 ص 9 .