المحقق البحراني
106
الحدائق الناضرة
ثم إنه حيث كان الدين عبارة عما يوجب شغل الذمة ، فالظاهر شمول الكراهة هنا للبيع سلفا ونسيئة ، بل ربما أمكن شموله للحال مع عدم احضار النقد ، بل تأخيره إلى وقت آخر إلا أن يخص الدين بالمؤجل ، كما قيل : إن الدين ماله أجل ، والقرض مالا أجل له . وحيث إن الدين الذي عنونا به الكتاب أعم من القرض ، فالكلام هنا يقع في مقصدين . الأول في القرض وثوابه جسيم وأجره عظيم ، ومنعه من الطالب محتاج إليه ذميم ، فروى الصدوق في كتاب ثواب الأعمال عن محمد بن حباب القماط ( 1 ) عن شيخ كان عندنا " قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لأن أقرض قرضا أحب إلى من أن أتصدق بمثله ، وكأن يقول : من أقرض قرضا وضرب له أجلا ولم يؤت به عند ذلك الأجل كان له من الثواب في كل يوم يتأخر عن ذلك الأجل مثل صدقة دينار واحد في كل يوم " . وعن الفضيل ( 2 ) " قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما من مسلم أقرض مسلما قرضا حسنا يريد به وجه الله إلا حسب له أجره كحساب الصدقة حتى يرجع إليه " . وعن جابر ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أقرض مؤمنا قرضا ينظر به ميسوره ، كان ماله في زكاة ، وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه إليه " . وعن هيثم بن الصيرفي ( 4 ) وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : القرض الواحد بثمانية عشر وإن مات حسبه من الزكاة " وروى في كتاب الهداية ( 5 ) " قال : قال
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الدين القرض . ( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الدين القرض . ( 3 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الدين القرض . ( 4 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الدين القرض . ( 5 ) المستدرك ج 2 ص 398 .