حيدر حب الله
91
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
للشافعية بصلة لا من قريب ولا من بعيد . نعم قد يكون السُّبكي مصيباً في نسبته أنه ( تفقّه على المذهب الشافعي ) إذ كان من ديدن الشيخ معرفة جميع الآراء والمذاهب ولعلّه حضر دروس بعض فقهاء الشافعية فظنّه البعض أنّه منهم ، كما يوجد في عداد مشايخ الطوسي بعض أعيان الأحناف والشوافع ولعلّ وجودهم في طبقة مشايخه سبّب هذه النسبة غير الصحيحة . زعامة الشيخ الطوسي توفي الشريف المرتضى في ربيع الأول سنة 436 ه - فخلفه في زعامة الإِماميّة تلميذه الأبرز الشيخ الطوسي . ولا يخفى أنّ بلوغ الرجل إلى هذه الرتبة والمقام لا يتم عادةً إلَّا إذا كان يمتلك الصفات اللازمة التي تؤهّله لبلوغها ، وقد أهّلت المكانة العلمية التي كان الشيخ يمتلكها أن يتصدّر هذه الزعامة دون منازع ، حيث مرّ على دخوله إلى بغداد مدة ثمان وعشرين سنة وخلال هذه الفترة قد استفاد الشيخ واستزاد من العلوم بحيث صار علماً بارزاً من أعلام مدينة السلام لا يجاريه أحدٌ ، فمناظراته العلمية ومباحثه وآراؤه الجريئة ومؤلّفاته القيّمة كلها كانت السبب في أن تشخص إليه الأبصار وتتجه إليه الأنظار حتى قبل وفاة شيخه الشريف المرتضى ، وحينما لبّى الشريف رحمه الله نداء ربه تفرّغ الشيخ الطوسي للتدريس والتعليم وانشغل بالأمور التي تخصُّ الزعامة الدينية لطائفة مهمّة وكبيرة ، فأصبح ( شيخ الطائفة وعمدتها ) و ( الإِمام الأعظم عند الشيعة الإِمامية ) التي كانت منتشرة في طول البلاد الإسلامية وعرضها بدءاً بما وراء النهر وخراسان ومروراً ببلاد الدّيلم وطبرستان وبلاد فارس وبلاد الجبل وآذربايجان