حيدر حب الله

92

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وانتهاءً بالعراق والشام والحجاز واليمن ومصر . وهكذا صار الشيخ الطوسي مرجع الإِماميّة على الإطلاق وبلا منازع ، وقد دان الجميع له بالفضل والعلم والقِدَم وسُمو الرُّتبة والمكانة ، فتقاطر عليه العلماء والطلاب لحضور مجلسه حتى عُدّ تلاميذه أكثر من ثلاثمائة من مختلف المذاهب الإسلامية . ولا ريب أنّ شهرته العلميّة المستفيضة وأداؤه المتميّز كانا وراء هذا الإقبال الذي قلّ نظيره في مختلف الأوساط والمذاهب على حضور درسه والاستماع إلى محاضراته والتعويل عليه في الأمور العلميّة ، وقد منحه الخليفة العباسي القائم بأمر الله ( 497 - 422 ه - ) كرسيّ الكلام ، وكان هذا الكرسي لا يعطى إلا للقليلين من كبار العلماء ولرئيس علماء الوقت . وقد استمرّت زعامة الطوسي في بغداد مدة اثنتي عشرة سنة ( 436 - 448 ه - ) ، وكان يتمتع بالمكانة التي كان يتمتع بها قبله أستاذاه الشيخ المفيد والشريف المرتضى ، وإنْ فاقهما في بعض مراتب العِلم والفضل والكمال . ولكن عادت المشكلة التي ترك من أجلها الشيخ الطوسي خراسان إلى بغداد من جديد ، إذا وصلت إلى بغداد موجة جديدة من التطرّف المذهبي فسقطت بغداد بيد السلاجقة ، فأحرقوا في طريقهم من خراسان وما وراء النهر إلى الرّي والعراق دور العلم والمكتبات والمدارس ، وأعدموا الفلاسفة والمتكلّمين والمثقفين والعقلانيين . وهذه الموجة كانت موجة السلاجقة وعلى رأسهم طُغرل بيك فهو بدأ حملته صوب غرب خراسان منذ سنة 429 ه - فاستولى على بلخ وجرجان وطبرستان والخوارزم ، وخلال فترة سنة 433 - 437 ه - مدّ نفوذه وسلطانه على بلاد الجبل وهمدان والرّي ودينور وحُلوان وأصفهان ، وفي سنة 447 ه - دخل بغداد فاتحاً ، وهكذا فتحت بدخول قواته صفحة جديدة من تاريخ مدينة السلام .