حيدر حب الله
82
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
والتفسير والكلام ، لا نظير له في كلّ علماء الإسلام في كلّ فنون العلم ، وصنّف كتباً لم يسبقه أحدٌ في الإسلام إلى مثلها ، وكان في زمانه المُجمع على فضله ، وإليه الرحلة من جميع البلاد وغير ذلك من نعوت التبجيل التي جاءت في كلمات العلماء . 1 - حياة الشيخ الطوسي أ - في خراسان لا نمتلك معلومات تفصيلية عن حياة الطوسي في الفترة التي عاش فيها في خراسان ، بل الطوسي نفسه لم يتعرّض إلى هذه الفترة من حياته سوى أنه أشار لسنة دخوله إلى بغداد بقوله : من وقت دخولي إلى بغداد وهي سنة ثمان وأربعمائة ، وسوى هذه الإِشارة لا نعرف كيف قضى الطوسي حياته هناك ، ولا شك أنّه - بمقتضى القاعدة - قضاها في طوس وسائر مدن خراسان ، ذلك الإِقليم الواسع الذي أنجب كثيراً من المفكّرين وينسب إليه خلق كثيرٌ من العلماء في كل فنّ ، ولم يتعرّض المترجمون لحياة الطوسي في هذه الفترة إلَّا إلى إشارة عابرة ، واحتملوا أنه درس فيها علوم اللغة والأدب والحديث وعلم الكلام وشيئاً من الفقه والأُصول على مشايخ خراسان . وأول من تنبه إلى أهمية هذه الفترة هو العلامة السيد عبد العزيز الطباطبائي رحمه الله ، فإنه تتبع مشايخ الطوسي فعثر على ثلاثة منهم تتلمذ عليهم الشيخ الطوسي في نيسابور ومشهد وطوس . وهكذا ظهر أنّ الشيخ قضى فترةً من حياته العلمية في نيسابور وطوس ، وقد كانتا حاضرتين من حواضر العلم المهمة في خراسان . وتبرز أهمية حضور