حيدر حب الله

75

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الاستفاضة أو الشهرة في بعض مراتبها كروايته عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ والحسين بن محمّد ، عن عبدويه وغيره ؛ ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً . وكذلك نجد الخبر العزيز في بعض المراتب أيضاً ، كروايته عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ؛ وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، وهنا قد تحقّق الخبر العزيز بثلاث طبقات ، إذ نقله الكليني عن اثنين ، عن اثنين ، عن اثنين . هذا وقد يعدل الكليني أحياناً عن هذا المنهج عند توافر أكثر من طريق واحد للرواية ، وذلك بذكر سند الطريق الأوّل ثمّ يعقّبه بعد هذا بالطريق الثاني ، ذاكراً في نهايته عبارة : « مثله » ، إشارة منه إلى تطابق المتن في كلا الطريقين . وهو من أوضح مصاديق الخبر العزيز في الكافي . ومن الأمور التي تلاحظ على منهجه السندي أنّه كثيراً ما يرد في أسانيد الكافي ذكر كُنى الرواة وبلدانهم وقبائلهم وحِرَفِهم ، أمّا حذف الاسم والاكتفاء بما يدلّ عليه من كنية أو لقب ، فلا يدلّ على التدليس كما قد يتوهّم ؛ لأنّ الحذف لم يكن من الكليني تعمّداً بل من مشايخه الذين كانوا يكنّون مشايخهم تقديراً لهم ، لما في إطلاق الكنية من معاني الاحترام ، وقد عرف العرب بالتكنية ، ولهم في الاعتداد بها طرائف كثيرة ليس هنا محلّ تفصيلها . غاية الأمر أنّ ما ينسب إلى الكليني وهو في الواقع إلى مشايخه إنّما باعتبار التدوين بعد الاختيار . إذن ، نسبة جميع ما يرد في الإسناد ؛ من ألفاظ وإن كانت مجهولة أحياناً مثل : « عن شيخ » أو « عن رجل » ونحو ذلك ، إنّما ينسب إلى الكليني بهذا الاعتبار ، لا أنّه تعمّد إخفاء الاسم والتعبير عنه بمثل هذه الألفاظ ، وإنّما هو بحسب ما وصله ، ولا أقلّ من كون ذلك محتملًا بما يُعجز عن توجيه التهمة إلى الكليني نفسه .