حيدر حب الله

620

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

فرحان المالكي ، الصحبة والصحابة : 5 - 8 ) ، وموجودة بين السنّة والشيعة ، بل بين الشيعة أنفسهم ( انظر نماذج لها عند : أحمد أبو زيد ، محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة 1 : 51 - 70 ، المقدمة ) ، فهي جوّ عام . رابعاً : إنّ عدم رواية البخاري عن الإمام الرضا وموسى بن جعفر ربما كانت لوجود بعض الجدل السنّي حولهما جرياً على ثقافته ، لا تعمّداً للحقد ؛ كما أنّ عدم روايته عن الجواد والهادي والعسكري ربما لأنهم كانوا قليلي الرواية جداً ، وقلّما يلتقي بهم أحد ، لا سيما العسكري كما نعرف . وخلاصة القول : لا نفهم مبرراً واضحاً للبخاري في تجاهله كلّ هذا الحشد من أهل البيت في كتابه ، لكننا لا نرى في ذلك موجباً لسقوط كتابه بأكمله عن الاعتبار وضعف أحاديثه ، ونتيجة ذلك أن لا يكون عدم رواية البخاري في حقّ أهل البيت أو عنهم معياراً لتقويم روايات غيره ، بحيث نقول : لم يروه البخاري إذاً فليس بشيء أو ينبغي النظر إليه بعين الريبة أو ما شابه ذلك ، فإنّ البخاريّ فيما يبدو لم يرو الكثير ممّا صحّ مهما كان مبرّره ومهما وافقناه عليه أو لم نوافقه . ويهمّنا هنا أن نشير إلى نقطة بالغة الأهميّة ، وهي أنّه يؤخذ على الكثير من أهل الحديث السنّة ومن علماء الجرح والتعديل عندهم أنّهم اتخذوا مواقف غير منصفة في حقّ أتباع أهل البيت والعلويين والشيعة ، فيما كانوا أقلّ من ذلك في حقّ الخوارج والنواصب وغيرهم ، وقد أفاض السيد محمد بن عقيل العلوي الحسيني الحضرمي ( 1350 ه - ) ، في عتابه على أهل الحديث والرجال في هذا الأمر ، فأفرد لهم كتاباً هامّاً تحت عنوان « العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل » ، ضمّنه الكثير من الملاحظات والمناقشات والشواهد والتعليقات ، وهو كتاب يستحق التأمّل والمراجعة ، وقد أشار لهذه القضية ولعكسها أحمد أمين في بعض كتاباته