حيدر حب الله
621
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
( راجع : فجر الإسلام : 217 ) . ونحن نوافق على ذلك ، لكن ينبغي تحديد حجم الإشكاليّة بحيث لا نفرط في التهمة ، فالمحدّثون السنّة جاء في كتبهم وصحاحم ما يزيد عن مائة وستين راوياً شيعياً ولهم آلاف الروايات ، وقد سئل يحيى بن معين عن سعيد بن خُثيم الكوفي فقال : كوفي ، ليس به بأس ، ثقة ، قال : فقيل ليحيى : شيعي ، فقال : وشيعي ثقة ، وقدري ثقة ( تهذيب الكمال 10 : 414 ؛ وميزان الاعتدال 2 : 133 ؛ وتهذيب التهذيب 4 : 20 ؛ وقد فسّر بعضهم هذا الجواب من يحيى بأنه استفهام إنكاري ، ولكنّه غير واضح ، فانظر : أحمد حسين يعقوب ، نظرية عدالة الصحابة : 148 ) ، وهناك من يعتقد - مثل صلاح الدين الإدلبي - بأنّ ما جاء في تضعيفات علماء الجرح والتعديل السنّة بحقّ بعض الشيعة لم يكن كلّه لجانب التضعيف في الرواية ، بل لجانب التضعيف في العقيدة ، وهي مسألة تحتاج لمزيد تأمّل . وهكذا الحال على المقلب الشيعي ، حيث ورد الكثير من الرواة السنّة ، بآلاف الروايات دون تحفّظ ما دامت الوثاقة محرزة عند هذا المحدّث أو ذاك ، مثل السكوني وغيره . وعلى أيّة حال ، فهذا البحث لا نخوض غماره الآن ؛ لأنّنا فصّلنا الكلام فيه في دراساتنا حول قواعد علم الرجال والجرح والتعديل ، عند الحديث عن قيمة مواقف المحدّثين وعلماء الرجال في مجال التوثيق والتضعيف والجرح والتعديل ، كما أشار لبعض شواهده بعض الباحثين المعاصرين ( انظر - على سبيل المثال - : جعفر نكونام ، التراث الحديثي عند السنّة والشيعة ، المدرجة في كتاب : سؤال التقريب بين المذاهب أوراق جادّة : 213 - 228 ) .