حيدر حب الله
619
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
ثالثاً : لنفرض أنّ البخاري - حقداً وعناداً وتعصّباً - لم يرو عن الإمام الصادق وأولاده ، لكنّ هذا لا يعني كذبه فيما روى عملياً ، فهذا الكليني والطوسي والصدوق لم يرووا خبراً عن أئمة الفقه والحديث السنّي إلا ما شذّ وندر ، وإلا إذا كانت فيه احتجاجات عليهم في سياق سجالي ، وإذا كان الشيعي يرى الصادق عليه السلام فوق النقد ، فإنّ السني لا يراه كذلك ، علماً أنّ السني يرى الشافعي ومالك وأبا حنيفة وابن حنبل والبخاري ومسلم و . . وجوه الإسلام وأئمةٌ مجمعٌ على علمهم وإتقانهم وإيمانهم ، والخدش فيهم خدش مذهبي كما يخدش سنّي في شيعي وبالعكس ، فكيف نحاسب من طرف واحد ؟ ! ولا نقول بأنّ هذه الظاهرة عند البخاري غير ملفتة ؛ لكنها عامة بدرجة أو بأخرى ؛ فلا داعي لجعلها مسقطة لحجية رواياته ، بل هي على أقصى تقدير شاهد على انتقائية المحدّثين . بل نقل عن البخاري مواقف متشدّدة من أبي حنيفة ومذهبه ، فليست القضية قضية موقف من الشيعة فقط ، بل قيل : إن الحميدي كان يقول عن أبي حنيفة ( أبو جيفة ) ، وأن البخاري تأثر به وبإسماعيل بن عرعرة ؛ ولهذا بدأ كتابه بحديث عن مسند الحميدي ( لمزيد من الاطلاع انظر : تاريخ بغداد 13 : 408 ؛ وابن النجار البغدادي ، الردّ على أبي بكر الخطيب البغدادي : 82 ؛ والشيخ حسين غيب غلامي الهرساوي ، الإمام البخاري وفقه أهل العراق : 131 - 132 ؛ وله أيضاً : البخاري وصحيحه : 23 - 33 ؛ سلسلة الندوات العقائدية ( 3 ) ، مركز الأبحاث العقائدية ، إيران ) . إذن ، فهذا النقد العنيف المتبادل ظاهرة عامة بين كبار علماء السنّة أنفسهم لاختلاف الاتجاهات العقدية وغيرها آنذاك ( انظر نماذج لها عند : الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد 13 : 325 - 426 ( ترجمة أبي حنيفة النعمان ) ؛ وحسن بن