حيدر حب الله
613
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
تجاهل السنّي كذلك يوجب ذلك . نعم ، هذا كلّه يجعلنا ننظر بواقعيّة لمنجزات المحدثين وتأثير انتمائهم الفكري ، فلا يحقّ بعد ذلك أن نشكّك في حديث الغدير ؛ لأنّ البخاري لم يروه ، كما فعل ابن تيمية في كتابه « منهاج السنة » ، فعدم الرواية يمكن أن نعتبره انحيازاً وانتماءً ، لكن لا يعني ذلك أنّ الرواية كذب وافتراء ، وما نقله ابن تيمية عن البخاري وإبراهيم الحربي من طعنهم في حديث الغدير دعوى لم يُقم عليها دليلًا . وأخيراً ، من لطيف ما رأيت أنّ الدكتور شكيب بن بديرة الطبلبي ، وهو من علماء الشيعة التونسيين المعاصرين ، يرفض تهمة مجافاة البخاري لأهل البيت ( وقليلًا ما يحصل هذا في الوسط الشيعي ) ، مستشهداً بحديث رواه البخاري مقتطعاً لرسول الله صلى الله عليه وآله في حقّ علي : « أنت مني وأنا منك » ( صحيح البخاري 3 : 168 ، و 4 : 207 ، و 5 : 85 ؛ والحديث بسياقه رواه الحاكم في المستدرك 3 : 120 ) ، فإنّ هذا الحديث مقتطعاً - كما أورده البخاري - دلالته في حقّ عليّ أقوى منها ضمن السياق الأصل الذي كان فيه من وجهة نظر الطبلبي ( شكيب بن بديرة الطبلبي ، أطوار الاجتهاد ومناهجه 3 : 146 - 147 ) . 11 - 2 - موقف البخاري السلبي من الإمام الصادق ، وقفة تأمّل الشاهد الثاني : الموقف الذي اتخذه البخاري من الإمام جعفر الصادق حيث لم يرو عنه في صحيحه ولا حديثاً واحداً ، فيما روى عن الخوارج وعن المعادين لأهل البيت ، ومنهم عمران بن حطان زعيم الخوارج وعالمهم ، ومروان بن الحكم طريد الرسول ( راجع : جعفر السبحاني ، الحديث النبوي بين الرواية والدراية : 71 ) ، مع قرب عهد البخاري بالصادق ، فالإمام الصادق توفي عام 148 ه - ، فيما توفي