حيدر حب الله
614
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
البخاري عام 256 ه - ، والصادق كانت المدينة مركز تدريس له لسنوات والبخاري استوطنها لست سنوات أيضاً يأخذ من علمائها الذين أخذوا عن الصادق وغيره ، أو أخذوا عمّن أخذ عن الإمام الصادق وغيره ؛ بل إنّ البخاري خرّج أحاديث عن رواة رووا عن الصادق عليه السلام مثل عبد الوهاب الثقفي ، وحاتم بن إسماعيل ، ومالك بن أنس ، وهؤلاء كانوا مشايخ علم للبخاري ، مع ذلك لم ينقل عنهم البخاري أيّ حديث عن الإمام الصادق . وقد حاول ابن تيمية تبرير عدم رواية البخاري عن الإمام الصادق بأنّ البخاري استراب في بعض حديث الصادق عليه السلام لمّا بلغه أنّ ليحيى بن سعيد القطّان فيه كلام . وهذا الكلام غير مقبول ؛ فالصادق لم يكن رجلًا مجهولًا أو حوله لغط بل كان علَماً مشهوراً بالعلم والدين والتقوى ، فكيف يستريب فيه البخاري لمجرّد أنه سمع كلاماً من شخص واحد في حقّه ، والبخاري خبير في الرجال خبرةً واسعة ، إذاً فلا معنى لما فعله البخاري سوى التعصّب والعناد . بل إنّ البخاري ومسلم لم يخرّجا ولا حديثاً عن الإمام الحسن ، ولا الإمام موسى بن جعفر ، ولا الإمام علي بن موسى الرضا ، ولا الإمام محمد الجواد ، ولا الإمام علي الهادي ، ولا حتى الإمام العسكري المعاصر للبخاري ، ولا حتى عن أبنائهم ، كالإمام زيد بن علي والحسن بن الحسن المثنى ، وحتى عندما روى البخاري عن الإمام علي بن الحسين نقل عنه رواية أنّ علياً وفاطمة ما كانا يستيقظان للصلاة ، ونسب إليه حديثاً في شرب حمزة بن عبد المطلب للخمر ! والغريب أنّ ابن تيمية لم ير نسبةً بين الزهري والصادق في الحديث ، وأنّ القطان كان يرى في نفسه شيئاً من الصادق ، ويرى أنّ مجالد بن سعيد أحبّ إليه