حيدر حب الله
611
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
أعلام النبلاء 17 : 168 ؛ وميزان الاعتدال 3 : 608 ؛ وابن حجر ، لسان الميزان 5 : 233 ) . هذا الشاهد وارد ملحوظ بالمقارنة بين البخاري وغيره ، لكن يجب تحديد مستواه ، فإنه تكمن المشكلة فيه أنه يتعامل مع البخاري على أنه معتقد بالتشيّع الحقّ عند الناقد ، ولما لم يرو هذا الحديث أو ذاك اعتبره معانداً يمارس سياسة تعتيم ، ونحن لا نبرّؤ أحداً من أيّ تهمة ؛ لكن الصورة التي قدّمها الناقدون تكاد تكون غير دقيقة بعض الشيء ، فقد خصّص البخاري بحثاً لمناقب علي وذكر فيه حديث المنزلة ، وحديث يا علي أنت مني وأنا منك ، وحديث رضا النبي عنه ، وحديث إعطاء الراية في خيبر ، ورواية لعمر في مدح علي ، وتسبيحة الزهراء ، كما خصّص باباً لمناقب جعفر بن أبي طالب ، وباباً لقرابة الرسول ، وباباً لمناقب عمار وحذيفة ، وباباً للحسن والحسين ؛ وباباً لمناقب فاطمة ( انظر : صحيح البخاري 4 : 207 - 210 ، 215 - 217 ، 220 ) . ونحن لا ننكر أنه اهتمّ أكثر بأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ، ربما انسجاماً مع عقيدته ، وربما كان لا يقدر على الإكثار من مناقب علي لظروف تحيط به كما حصل مع النسائي في بلاد الشام ، وليس كلّ الناس مثل بعضهم ، دون أن نعذر أحداً أو نتهمه . نعم ، نحن نوافق على أنّ أغلب المحدّثين في كلّ طائفة كان متحيّزاً وكان يترك بعض الروايات التي لا تنسجم معه ويأخذ ببعضها الآخر ، أليس هذا الإشكال يمكن أن يورده السنّي على محدّثي الشيعة ، ويقول : من بين كلّ فضائل الصحابة - وهي روايات بالمئات - عتّم الشيعة عليها كلّها إلا على فضائل أهل البيت وعلى بعض الصحابة المحسوبين على علي ، أليس هذا بغضاً وتعتيماً لو كان ما فعله البخاري تعصّباً وتعتيماً ؟ ! علماً أنّ أهل السنّة - كابن حنبل ، والترمذي ، ومسلم ،