حيدر حب الله

610

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

البخاري ، ويوجّهها النقّاد السنّة على بعض كتب الحديث الشيعيّة ، وحصيلة هذه الملاحظة أنّ هذه الكتب لم تكن متعالية عن التعصّب والإفراط في الانحياز : أمّا على مستوى النقد الشيعيّ على المصادر السنيّة في هذه النقطة ، فقد اعتبر النقّاد أنّ ذلك في البخاري أكثر منه في مسلم ، وقد ذكروا لذلك مجموعة من الشواهد الأمر الذي يشكّك في نزاهة هؤلاء المحدّثين الكبار ، ومن ثم عدم إمكان الاعتماد على كتبهم ، ونحن نذكر كلّ شاهد ونعلّق عليه : 11 - 1 - سياسة التعتيم على فضائل أهل البيت ، رصد ونظر الشاهد الأوّل : سياسة التعتيم على فضائل عليّ وأهل بيته ؛ فالبخاري لا يأت على منقبة لعلي إلا ويعتّم عليها كحديث الغدير ، وآية التطهير ، وحديث أنا مدينة العلم وغيرها الكثير ، لهذا قلّما نجد منقبة لعلي وآله في البخاري ، في حين ذكر باباً خاصاً لمعاوية ، ولما لم يجد له رواية عن رسول الله نقل في مدحه خبراً لابن عباس وآخر أيضاً ( القول الصراح : 25 - 38 ؛ وأضواء على الصحيحين : 108 - 110 ؛ واستخراج المرام 2 : 393 - 394 ؛ ومحمد حسن زماني ، نكاهي به صحيح بخاري ، مجلة علوم حديث ، العدد 24 : 93 - 95 ) . بل إنّ كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري يعدّ بنفسه شهادةً صارخة على مقدار تحيّز البخاري ومسلم في كتابيهما ، وأنّه لمّا كشف الحاكم عن المقدار الذي أخفياه ، وغالبُه من قضايا الخلاف المذهبي الذي ينتصر لعليّ وآل علي بن أبي طالب ، شنّ التيار السنّي التقليدي هجومه على النيسابوري واتهموه بالتساهل ( راجع : الحلو ، تاريخ الحديث النبوي بين سلطة النص ونصّ السلطة : 308 - 318 ؛ وانظر نماذج من كلماتهم في الحاكم النيسابوري عند : الذهبي ، سير