حيدر حب الله

605

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

في هذا الرجل ، كما في مثل سعيد بن عروبة - سنّياً - وبني فضال - شيعياً - لكن هذا لا ينفع في غير هذه الدائرة المحدودة ، إذ لو حصل تحوّل في الراوي كان يفترض بالعلماء الإشارة إلى هذا الأمر الهام ، فعدم ذكرهم للمئات من الرواة الذين وردوا في البخاري ومسلم وطعن عليهم من قبل غيرهم ، غير واضح . من هذا كلّه ، نعرف أنّ ما فعله المحدّثون الكبار كان اجتهادات منهم ينبغي عدم التعبّد بها قبل مراجعة سائر الوثائق ومقارنتها ، وهذا المشهد يساعد على تحديد درجة الوثوق بالروايات التي قدّمها هؤلاء المحدّثون من مختلف المذاهب . 10 - 3 - نسبة الضعيف إلى غيره ، محاولة للخروج باستنتاج موضوعي إنّ ورود هذا العدد من الضعاف في كتب الحديث الكبرى عند السنّة والشيعة ، لا يوجب سقوط الكتب الحديثية سقوطاً مطلقاً ؛ لأننا لو حسبنا عدد الرواة الضعاف إلى مجموع الرواة الواردين في كتب الحديث ، فإنّ العدد لن يتجاوز الخمسة في المائة ، فإذا نظرنا إلى كتاب « تنقيح المقال في أحوال الرجال » للمامقاني سنجد ( 16307 ) رواة مترجمين فيه ، وإذا نظرنا إلى « معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة » للخوئي ، سنجد ( 15706 ) من الرواة ، وإذا نظرنا إلى « مستدركات علم رجال الحديث » لعلي النمازي الشاهرودي ، لوجدناه يترجم ( 18189 ) راوياً ، وهذه أكبر الموسوعات الرجالية الشيعية على الإطلاق . وأما ما ذكره علماء أهل السنّة في كتبهم الرجالية فهو أيضاً أرقام كبيرة ، ففي تهذيب التهذيب لابن حجر حسب الترقيم الموجود هناك ( 9151 ) راوياً ، والتاريخ الكبير للبخاري جاء فيه ( 12315 ) راوياً ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي ، جاء فيه ( 18040 ) راوياً ، وأسد الغابة لابن الأثير الجزري حوى