حيدر حب الله

604

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

عادةً ، وليست كلمات المعدّل بمثابة البينة التي يؤخذ بها تعبّداً ، حتى إذا شككنا في مركز الشهادتين سلمت البينة المعدّلة ولم تسقط ، فترجيح تعديل البخاري على جرح الطاعنين غير صحيح بهذه الطريقة ، بل المفترض - على الأقلّ - الحكم بالتساقط كما هي القاعدة الأوّلية في مجال التعارض عموماً . علماً أنّ هناك ( 396 ) راوياً في الأصول و ( 75 ) راوياً في الشواهد والتعليقات ممن طعن عليهم على مستوى البخاري ( راجع : محمد رضا جديدي نجاد ، دانش رجال از ديدگاه أهل سنت : 200 ؛ وانظر الأرقام حول صحيح مسلم أيضاً ص : 205 ) ، فكيف نجعل القضية وكأنها خاصة بروايات التعليقات والشواهد ؟ ! وحتى لو نجح ابن حجر في دراسته المطوّلة لمن طعن عليه في البخاري ودفاعه عن رأي البخاري فيهم ( هدي الساري : 382 - 465 ) ، فهذا لا يعدو كونه اجتهاداً في علم الرجال من ابن حجر نفسه ، فنحن لا مانع عندنا بعد النقد السندي أو المتني أن تثبت كلّ روايات صحيح البخاري أو الكافي ، إنما الذي نناقشه أن نأخذ بهذه الروايات دون ممارسة نقد سندي ومتني لها ، وما ذكرناه يسمح بممارسة هذا النقد كما هو واضح ، فليس البخاري ولا الكليني بفوق الرجال حتى يتعبّد بقولهم في الرواة والمتون ، ولا يؤخذ معهم بل ولا يلتفت لقول النجاشي أو العقيلي أو ابن حبان أو النسائي أو ابن الجوزي أو ابن الغضائري أو الطوسي أو . . وأما محاولة النووي - تبعاً لابن الصلاح - تبرير رواية البخاري عن شخص طعن فيه بأنه قد يكون روى عنه حال استقامته ، وطعنوا فيه بملاحظة ما بعد حال الاستقامة ، ذاكراً عدداً قليلًا من الأسماء ( صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 25 ) . . هذه المحاولة تنفع عندما تكشف الوثائق والمعطيات التاريخية عن حصول تحوّل