حيدر حب الله
594
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الصورة التي يحملها عن الصحابي تتنزّه عن هذه الواقعية من منطلق فهم التفسير الشيعي لها ، وكأنه يطلب من الشيعي أن يكون مؤمناً بنظرته وإلا كان وضّاعاً . مثلًا لو نقل الكليني خبراً عن تورّط صحابي في هفوةٍ ما ، لم يقبلها السني ؛ لأنه يقرأ الخبر من زاوية أنّ الشيعي سوف يفسّره تفسيراً سلبياً ، فيرفض الخبر لرفضه التصوّر الشيعي للصحابة ، مع أنّ الخبر يمكن أن يكون له معنى معقول حتى عند السنّي نفسه . ب - أنموذج أهل البيت في الوعي الشيعي والسني ، فإذا نظر الشيعي إلى بعض الروايات التي تتحدّث عن أهل البيت في التراث السنّي اعتبرها مهينةً لهم ، واتّهم صاحب الكتاب بأنه يزجّ ما يهين أهل البيت في كتابه ، مع أنّ ذاك المحدّث السني لا يرى في تلك الرواية إهانةً طبقاً لتصوّراته المسبقة عن أهل البيت عليهم السلام . وهذه نقطة كثيراً ما تحصل في تقويم الأطراف المذهبية لمحدّثي كلّ مذهب ورواته ، وتؤدّي إلى توزيع التهم على بعضهم بعضاً نتيجة هذا الالتباس ، فهذا أشبه شيء اليوم ببعض من يصرّ على ذكر ألقاب للشخصيات الدينية مثل : آية الله العظمى ، وآية الله ، والإمام ، والعلامة ؛ وحجة الإسلام والمسلمين ، وحتى وصف « السيد » و « الشيخ » ، ويرى أنّ من يحذفها يهين تلك الشخصية ، فيما يتعامل فريق آخر بحذفها دون أن يكون له أيّ قصد غير شريف ، لكنّ اختلاف المناخات الفكرية يؤدّي إلى تهم غير واقعية ، وسيتضح المزيد حول هذه النقطة لاحقاً بحول الله تعالى . 9 - مشكلة الحقبة الشفويّة في تناقل الحديث الملاحظة الأخرى هنا هي أنّه لا يمكن القبول بصحّة الصحيحين والكتب