حيدر حب الله

595

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الأربعة فضلًا عن غيرها من المصنّفات الحديثية ؛ وذلك أنّ المشهد التاريخي لنقل الحديث يؤكّد أنّ هناك قرناً من الزمان عاشته الأمة الإسلامية كان تناقل الحديث فيه شفاهياً والتدوين ممنوعاً أو على الأقلّ مفقوداً ، فكيف يمكن للإنسان أن يضمن صحّة كلّ هذه الأحاديث رغم هذه الفترة التي شاع الوضع بعدها ومعها بشدّة ؟ ! فطبيعة تناقل الأحاديث لا تدع مجالًا لليقين بصحّتها بأجمعها ( راجع فيما يخصّ الصحيحين : النجمي ، أضواء على الصحيحين : 114 - 116 ؛ والهندي ، إظهار الحق 2 : 122 ؛ ومحمد حسن زماني ، نكاهي به صحيح بخاري ، مجلة علوم حديث ، العدد 24 : 85 - 87 ) . وهذه الملاحظة لا ترد على الكتب الأربعة الشيعيّة من حيث إشكاليّة التدوين فقط ؛ لأنّها تنقل في الغالب عن زمن الإمام الصادق ( 148 ه - ) ومن بعده ، وهي فترة شهدت تدويناً في الأمّة ، وإذا لم تصل الكتب الإماميّة التي ألّفت في القرن الثاني والثالث الهجريين إلا نادراً ، فهذا لا يعني عدم وجود تدوين للشيعة عن أئمتهم منذ عهد الإمام جعفر الصادق ما دامت كتب الفهارس والتراجم تثبت وجود مصنفات في تلك الفترة وبأعداد كبيرة ، تماماً كالكثير من كتب الحديث الصغيرة التي فقدت وحفظها لنا اللاحقون مثل الطبراني في معاجمه كما يذكر ذلك بعض المشتغلين في الحديث . وإذا تخطّينا هذه القضيّة فسوف نرى أنّ هذه الملاحظة صحيحة بمعنى التريّث في الأخذ بالحديث هنا وهناك ، فدراسة تاريخ الحديث وتناقله وتدوينه وظواهر الانقسامات المذهبية والسياسية بين المسلمين طيلة القرون الثلاثة الأولى . . تعطي نتيجة مؤكّدة أنه لا مجال لليقين بكلّ هذه الأحاديث ، نعم بعضها صحيح وربما القليل منها هو الصحيح ، لكن ليس جميعها ، من هنا احتاجت إلى التقويم السندي