حيدر حب الله
591
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الطبري عن الاعتبار أو ينظر إليه نظرة سخرية واستهزاء أو يتهم صاحبه بأنّه ارتكب جريمةً أو خيانة بحقّ النبي أو الأمّة أو الدين ، إلا إذا بلغت نسبة الأخطاء حدّ أغلبية الروايات الساحقة ، أو كانت النوعية بحيث لا تصدر من عالم وخبير . يضاف إلى ذلك أنّ الكثير من هذه الإشكالات المتنية غير وارد ، وإنما هو تحميل من الناقدين على روايات هذا الكتاب الشيعي أو ذاك السنّي ، وبعض أشكال النقد يقوم على الاستغراب كما لاحظنا كثيراً عند ابن قرناس في كتابه « القرآن والحديث » الذي دوّن فيه ملاحظات نقديّة من هذا النوع على كلّ من صحيح البخاري وكافي الكليني ؛ فإذا جاءت رواية في معجزة لرسول الله صلى الله عليه وآله استغربها الناقد وضعّفها ، مع أنّ القرآن الكريم مليء بذكر معاجز الأنبياء وحركتهم . من هنا ، نلاحظ على العديد من النقّاد في هذا المجال أنهم يتعاطون بمواقف نفسية مسبقة ، إما علماني ليبرالي يتعامل مع النصوص من موقع ما ينسجم منها مع نظرياته ، وما لم يرق له سخر منه وشوّه صورته ، وإما مذهبي متطرّف - سنّي أو شيعي - يفترض مسبقاً خواء المصادر الحديثية الأخرى وضحالة مؤلّفيها في العلم والحديث والمعرفة ، وإما عاشق أساطير لا يهوى من الروايات إلا الغرائب والعجائب ، ولا يميل إلى غير ما يعطي صورةً من هذا النوع . ولا مجال لنا هنا لذكر أمثلة من أخطاء نقّاد المتن ، لكنّ هذا الموضوع يستحقّ دراسة مستقلّة في تجربة نقد المتن عند المفكّرين المسلمين في العصر الحديث ؛ لترشيد هذه العملية ، ولو أردنا ذكر أمثلة لطال بنا المقام ، وما يهمّنا هو القاعدة وقد بيّنا حكمها . ويلاحظ أيضاً أنّ العديد من نقّاد المتن على أساس مذهبي وقعوا في خطأ إضافي - ذكرُ أمثلته يُطيل بنا الكلام وأشرنا إلى بعضه سابقاً - وهو أنهم مارسوا نقداً متنياً