حيدر حب الله

592

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

على نصوص عند الطرف الآخر دون أن يلتفتوا إلى وجود هذه النصوص نفسها في مصادرهم ؛ لأنهم لو التفتوا إلى ذلك لوجدوا تبريرات لها بكلّ سهولة ؛ وهذا ناتج عن الدور النفسي الذي تلعبه الحالة النفسية في مطالعة النقد المتني . وقد رأينا في تجربتنا هذه هنا في موسوعة الحديث النبوي عند الإماميّة أنّ أكثر الأحاديث النبويّة عند الشيعة الإماميّة مذكور عند أهل السنّة أيضاً ، وقد خُرّج في كتبهم ، وأنّ كثيراً جدّاً من أحاديث السنّة موجود في كتب الشيعة كذلك ، إلى حدّ يصاب الباحث بالذهول من هذا التداخل العجيب بين المصادر الحديثيّة . وقد أشرنا في مقدّمة هذا الكتاب / المدخل إلى بعض الأعمال العلميّة التي حاولت التصنيف في مؤتلف الحديث بين المسلمين ، فجمعت العجب العجاب الذي يؤكّد أنّ هناك قاسماً مشتركاً عظيماً من الروايات والأحاديث الموجودة في طرق الفريقين ، وتحظى بسلامة المتن ، ألا يعني وجود هذا الكمّ الكبير من المشترك السالم أنّ الآخر لديه روايات كثيرة معقولة ومنطقيّة ومقبولة حيث إنّني أقبلها في حديث مذهبي مثلًا ؟ ! فلماذا آخذ فقط وفقط الحديث الضعيف ثم أترك الصحيح متناً ؟ ! بل أذهب أكثر من ذلك في القول : أليس في مرويّات جميع المذاهب الكثير من الأحاديث التي يصنّفها العلماني أو الملحد قيماً أخلاقيّة وصلاحاً في العمل ، ويصنّفها كلّ مؤمن بالله تسامياً روحيّاً وتعالياً في السلوك والتعامل مع الله سبحانه ؟ ! أليست هذه المجموعات الضخمة من النصوص سليمة المتون ؟ ! فلماذا لم ننظر إليها لنشكر الرواة عليها ، بل نظرنا إلى السيء المتن من النصوص فقط لكي نسقط جميع الروايات على الإطلاق . بل إنّ لديّ رأياً يذهب أبعد من ذلك ، وهو أنّ النصوص المقدّسة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم ، فيها الكثير من المشترك مع الإسلام ونصوصه الدينية ، لا سيما لو نظرنا على مستوى الشريعة بين