حيدر حب الله
590
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الطهراني في تفسيره وفي كتابه أصول الاستنباط وكتابه تبصرة الفقهاء ، وحيدر علي قلمداران وآصف محسني وكسروي وحكمي زاده وغيرهم ركّزوا كثيراً جداً على الجانب الذي تقوم عليه هذه الملاحظة ، فراجع كتبهم ، وقد استعرضنا الكثير من مواقفهم في كتابنا ( نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 509 - 675 ) ، فليراجع . وحصيلة هذه الملاحظة أنّ هناك الكثير من الروايات الموجودة في كتب الصحاح والكتب الأربعة تخالف القرآن أو العقل أو التاريخ أو العلم اليقيني . . وحيث لا يمكن صدور ما يخالف هذه الأمور عن مصدر الحقّ والحقيقة ، فهذا يكشف عن أنّ هذه الروايات إما موضوعة أو مدسوس فيها بعض الكلمات والجمل ، مما يسقط هذه الكتب عن الاعتبار أو يضعها بشكل كبير أو بعضها للنقد والملاحظة ( راجع أيضاً : الهندي ، إظهار الحق 2 : 123 ، 126 ) . حتى أنّ الدكتور الدليمي قال بأنّ النظر في متون الكافي وضعفها كافٍ ومغنٍ عن البحث في قيمة أسانيد هذا الكتاب ( هذا هو الكافي للكليني : 10 ) ، وهو ما قاله غير واحد من علماء الشيعة في حقّ كتاب البخاري وغيره . المنهج الصحيح في التعامل مع الضعف المتني في النصوص الحديثيّة إنّنا نرى أنّ هذه الملاحظة صحيحة ؛ لأننا نحرز بالتجربة وجود روايات من هذا النوع في مصادر الحديث عند المسلمين قاطبةً ؛ لكنّ ذلك لا يعني سقوط هذه الكتب برمّتها عن الاعتبار ، وإنّما سقوط قدسيّتها وتعاليها عن النقد ؛ لأنّ أيّ مؤرّخ ينتقد مصدراً تاريخياً ما في نقله لحدث ما ، لا يعني ذلك أنه من اللازم عليه أن يسقط هذا الكتاب عن الاعتبار بأكمله أو ينظر إليه بنظرة دونية دائمة أو يراه بعين الشك والريبة ، فإذا عثرنا على أخطاء في تاريخ الطبري فلا يسقط تاريخ