حيدر حب الله

587

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

كانت شابّة ، وهذه فتوى يقول بها كثيرون اليوم ولعلّها المشهور عند الشيعة ، ما لم يلزم محذور . وحكم بجواز استعمال المشط المصنوع من عظم الميتة ، وهذا أيضاً ليس بالغريب فهل يحكم فقهاء الشيعة اليوم بحرمة هذا الاستعمال أم أقصاه على تقدير الرطوبة لزوم التطهير ؟ ! ومن فتاويه طهارة محلّ المني بإزالة النجاسة كما يطهر بالغسل ، وأيّ غرابة في ذلك ؟ ! ففي الفقه مئات من هذه الفتاوى . فقد حكم بعض فقهاء الشيعة في اللحم المشكوك التذكية بحرمة أكل اللحم وجواز أكل مرق ذلك اللحم ، وبنى السيد الخوئي بحث النظر في المرآة لرؤية العورة في أحد تخريجين له على نظريّتي خروج الشعاع من العين والانعكاس ، وحكم كثير من الفقهاء بنجاسة الماء المضاف ولو بقطرة دم حتى لو بلغ ألف مليار كرّ ، وأجاز بعضهم في بحثه النظر إلى عورة الرجل والمرأة الكافريين بلا شهوة ، بل لو عددنا الفتاوى الغريبة عند المسلمين لاحتجنا إلى مجلّدات ، فأيّ غرابة بصدور مثل هذه الفتاوى ؟ ! فإذا تساهل البخاري في تطهير موضع المني فهناك من الفقهاء الشيعة من ذهب لطهارة الخمر والإنسان الكافر ، فما الفرق النفسي بين الاثنين ؟ ! إنها مجرّد استغرابات وطبائع وسلائق نسقطها على ما نسمعه مما لم نعتده في هذا المذهب أو ذاك ، وإلا ففي كلّ المذاهب توجد هذه الفتاوى وعند كبار العلماء أيضاً ، والمهم هو الدليل والحجّة . هذا كلّه ، فضلًا عن أنّ الناقد هنا لم يرشدنا إلى موضع كلام البخاري فيما نقله عنه من فتاوى ، ولكنه اكتفى بنقل صاحب هذا الكتاب أو ذاك ، ولو فعل السنّة هذا الشيء في تعاملهم مع عالم شيعي لوجدنا هذا الناقد يورد عليهم بأنه لابد من التأكّد من النسبة من المصادر الأصليّة .