حيدر حب الله
588
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
7 - 3 - مناقشة نقديّة لإدانة حديث الشيعة بعقائدهم إنّ ما تقدّم يجري بعينه في حقّ المحدّثين الشيعة وعقائدهم الشيعيّة ، فالمسلمون يصدّقون المؤرّخين غير المسلمين عندما ينقلون حوادث عن بلدانهم ، مع أنّهم لا يشهدون حتى الشهادتين ، وما ذلك إلا لأنّ الاعتقاد ليس أساساً في تحصيل الثقة بالنقل ما لم ينقل الناقل شيئاً ينفعه في عقيدته بالخصوص ، فلو كان الكليني مثلًا يقول بتحريف القرآن الكريم - وهو موضوعٌ محلّ جدل ونقاش - فهذا قد يفرض على من لا يقول بتحريف القرآن الكريم عدم الأخذ بنقله لروايات التحريف ، لكن ما هو الموجب لتكذيبه في آلاف الروايات الأخرى التي لا علاقة لها بالتحريف إطلاقاً ؟ ! وهكذا لو لم يعتقد الكليني بعدالة الصحابة جميعاً بل قال بعدالة بعضهم فإنّ هذا الخلاف العقدي - لو كانت مسألة عقائديّة عند الجميع - لا يعني أنّه يكذب في رواياته بما فيها ما لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بهذا الموضوع . علماً أنّ المحدّث الإمامي لو كانت روايات الطعن في الصحابة كاذبة مثلًا يمكن أن يأخذ بها اعتقاداً منه بصحّتها ، لكنّ هذا لا يعني أنّه هو الذي اختلقها في القرن الرابع أو الخامس الهجري مع الكليني والطوسي والصدوق ، فهذا تماماً مثل حديث ينقله الطبراني مثلًا ونجزم - عبر نقد المتن - بكذبه ، فهل هذا يعني أنّ الطبراني هو الذي كذب باختراعه أم غاية ما في الأمر أنّه اعتقد بمضمونه دون أن يلتفت إلى خطئه في هذا الاعتقاد ؟ وهذا غير تكذيبه واتهامه بمنهجه الروائي وأمانته وثقته في نفسه ، نعم من حقّ الآخرين أن لا يأخذوا بهذه الروايات التي يرونها مخالفةً لما هو الصحيح بنظرهم . وعليه ، فإنّني أعتقد بأنّ الاختلاف العقدي لا ينبغي أن يؤثر في قيمة الحديث