حيدر حب الله

570

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

النبي فهو بإسناد عنه ، ومن هذه الروايات خبر جابر ، قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر : إذا حدّثتني بحديث فأسنده لي ، فقال : « حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عن جبرئيل عليه السلام ، عن الله عز وجل ، وكلّ ما أحدّثك بهذا الإسناد » . وقال : « يا جابر ، لحديث واحد تأخذه عن صادق خير لك من الدنيا وما فيها » ( المفيد ، الأمالي : 42 ) . ولا نريد أن نصرّ على أنّ هذه الروايات تفيد حجيّة كلّ أحاديث أهل البيت ، ويكفي أنّها تثبت حجيّة حديثهم الذي ينسبونه صراحةً إلى النبي أو حجيّة مرفوعاتهم النبويّة ، وقد تتبّعنا أحاديثهم عنه في عملنا هذا ورأيناه - بحسب إحصاء أوّلي - يقارب الثلاثة آلاف حديث نبوي ، وهذه كلّها مشمولة لمثل هذه النصوص التي يعلنون فيها - وهم ثقات أجلاء - أنّهم أخذوها من كتب توارثوها كابراً عن كابر ، أو بيّنوا سنداً عامّاً إليها ، فلماذا لا تعتبر حجةً حينئذٍ ، وتكون هذه النصوص ونحوها شاهداً على تعهّد الثقة الجليل بأنّه ينقل بهذا السند والطريق لا بغيره ؟ ! وبهذا يظهر أنّ الحديث الإمامي يظلّ غيرُ الإمامي في حاجةٍ إليه وفائدةٍ منه ، والعكس هو الصحيح ، فالحديث السنّي يحتاجه الإمامي ، وقد فصّلتُ الكلام في هذا الأمر في موضعه ، ودعوتُ إلى موسوعة حديثية سنيّة شيعية شاملة تجمع حديث المسلمين بضعيفه وصحيحه وفق أبواب العلوم الإسلاميّة ، لتكون بين يدي الفقيه والمحدّث والأصولي والمتكلّم والمفسّر وغيرهم على اختلاف انتماءاتهم المذهبية والعقديّة والاجتهاديّة ، فيكون التراث كلّه حاضراً أمامهم ، وبهذا يكون الاعتراف بالآخر ويكون التقارب العلمي الحقيقي بين المسلمين ( انظر : حيدر حب الله ، مسألة المنهج في الفكر الديني ، وقفات وملاحظات : 327 - 358 ،