حيدر حب الله

569

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

بل في روايات كثيرة عند الإماميّة يصرّح الأئمة بأنّ في كتاب علي كذا وكذا ، أو قرأنا في كتاب علي كذا وكذا ، أو يأتي بالكتاب وينظر فيه ثم يقول بأنّ فيه كذا وكذا ، ويبيّنون أحياناً أن هذا الكتاب أخذه علي من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ( راجع أمثلة ذلك في : الكافي 7 : 40 ؛ والصدوق ، كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 151 ؛ ومعاني الأخبار : 217 ؛ والخصال : 124 ؛ وعقاب الأعمال : 261 ؛ والطوسي ، التهذيب 9 : 211 ؛ والاستبصار 3 : 64 ؛ ورجال النجاشي : 279 ) . وقد ذكر السيد مرتضى العسكري رحمه الله أنّ هناك تسعة وثلاثين مورداً من روايات الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام من كتاب الإمام علي عليه السلام ، وفصّل الكلام في الأمثلة والشواهد في بعض كتبه ( راجع : مرتضى العسكري ، معالم المدرستين 2 : 339 - 343 ؛ وولاية الإمام علي في الكتاب والسنّة : 121 - 129 ) . ولهذا كلّه رفضنا في أبحاثنا القول بأنّ الأئمة من أهل البيت كانوا مشرّعين ، وقلنا بأنّ الصحيح أنّهم كانوا مفسّرين أمناء وناقلين صالحين موثوقين معتمدين مأمونين لسنّة النبي الأكرم ، ولم يكونوا يشرّعون من عندهم ، بل كانوا يأخذون ما وصلهم من التراث النبويّ ، وينقلونه ، ثم يفسّرونه ، ثم يطبّقونه أحسن نقلٍ وتفسير وتطبيق للأمّة الإسلاميّة ( راجع : حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم : 517 - 569 ) . ومن هذا النوع وجود روايات تُنقل عن أهل البيت يعلنون فيها سندهم لما يروونه عن النبي الأكرم ، وقد يخرجون عن هذا السند أحياناً لو بيّنوا الطريق ، لكنّهم لو لم يبيّنوه فهم يلتزمون بهذا السند ، وهذ يعني أنّ كلّ ما يحدّثون به عن