حيدر حب الله

559

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

تأثير سياقي . وهكذا الكثير من الأسباب التي تنتج التعارض في الحديث ، فلا ينبغي ممارسة نظرة أوّلية سطحيّة بعيدة لهذا الموضوع ، بقدر ما يفترض التعمّق في أسبابه أكثر ، ومن ثمّ معرفة أنّ أسباب التعارض لا تنحصر بالدسّ والتزوير والجهل بالحديث كما يريد الناقد أن يصوّر المشهد ، وإن كان الدسّ والتزوير أحد عوامل التعارض بين الأحاديث . وقد بحث السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) في ظاهرة التعارض ومنشئها التاريخي بحثاً أوّلياً لم يقم على الشمولية ، ولم يقصد فيه الصدر الاستيعاب ، لكنّ فيه إطلالة موجزة ومفيدة ( بحوث في علم الأصول 7 : 28 - 41 ) ، كما تعرّض له بتفصيل أكبر السيد علي الحسيني السيستاني في أبحاثه الأصولية التي اطّلعنا عليها ولم تُنشر بعدُ ، وكتبها السيد هاشم الهاشمي . إنّ هناك فرقاً بين النظر من بعيد للكتب الحديثية والتاريخية بحيث تبدو الظواهر بالغة الخطورة وبين الدخول التفصيلي في تحليل المعطيات بما قد يبدّد الكثير من الصورة المبهمة التي يبدو إبهامها من بعيد ، وليس كلّ تعارض واختلاف يوجب التخلّي عن كل شيء كما هو واضح . نعم ، هذا التعارض مؤثر جدّاً في درجة الوثوق والاطمئنان بالأخبار عموماً ، ويساعد في إبطال نظريّة يقينية الأحاديث عند المسلمين كما ألمحنا سابقاً ، ويدعو أنصار الحديث للتريّث قبل الاستعجال باليقين بصدور النصوص الحديثية أو التساهل في ذلك كما بتنا نرى اليوم كثيراً . 4 - 3 - اختلاف الحديث في المشهد السنّي إنّ الناقدين هنا صوّروا كتب الحديث الشيعيّة على أنّها غارقة في التعارض ، فيما