حيدر حب الله
560
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
نجت من ذلك كتب الحديث عند أهل السنّة ، مع أنّ ظاهرة اختلاف الحديث من الظواهر العامّة عند المسلمين ، فقد ألّف أهل السنّة العديد من الكتب - ومنذ القرون الأولى - في مختلف الحديث أو مشكل الحديث ( المتداخل معه ) كما يسمّونه أحياناً . ومن أشهرها كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة الدينوري ( 276 ه - ) ، وقد قال في مقدّمة كتابه : « . . إنك كتبت إليّ تُعلمني ما وقفت عليه من ثلب أهل الكلام أهلَ الحديث وامتهانهم وإسهابهم في الكتب بذمّهم ورميهم بحمل الكذب ورواية المتناقض ، حتى وقع الاختلاف وكثرت النحل وتقطّعت العصم وتعادى المسلمون ، وأكفر بعضهم بعضاً ، وتعلّق كلّ فريق منهم لمذهبه بجنس من الحديث . . هذا مع روايات كثيرة في الأحكام اختلف لها الفقهاء في الفتيا ، حتى افترق الحجازيون والعراقيون في أكثر أبواب الفقه ، وكلّ يبني على أصلٍ من روايتهم ، قالوا : ومع افترائهم على الله تعالى في أحاديث التشبيه . . ومع روايتهم كلّ سخافة تبعث على الإسلام الطاعنين وتضحك منه الملحدين ، وتزهد من الدخول فيه المرتدين ، وتزيد في شكوك المرتابين ، كروايتهم في عجيزة الحوراء إنها ميل في ميل . . مع أشياء كثيرة يطول استقصاؤها . قالوا : ومن عجيب شأنهم أنهم ينسبون الشيخ إلى الكذب ويكتبون عنه ما يوافقه عليه المحدّثون بقدح يحيى بن معين وعلي بن المديني وأشباههما ، ويحتجّون بحديث أبي هريرة فيما لا يوافقه عليه أحد من الصحابة ، وقد أكذبه عمر وعثمان وعائشة . . ويقدحون في الشيخ يسوّي بين علي وعثمان أو يقدّم علياً عليه . . قال أبو محمد : هذا ما حكيت من طعنهم على أصحاب الحديث وشكوت تطاول الأمر بهم على ذلك ، من غير أن ينضح عنهم ناضح ويحتجّ لهذه الأحاديث محتجّ أو يتأوّلها متأوّل حتى أنسوا بالعيب ، ورضوا