حيدر حب الله

552

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

التحديث ، وكان من حقّهم هذا التشدّد ، وفي وضعٍ من هذا النوع وحيث إنّ الرواة محكومون بالوثاقة لكي يكون حديثهم حجّة ، فهنا إذا ثبت عدم المعاصرة أو عدم اللقاء فلا شكّ في أنّ ذلك يوجب سقوط الحديث عن الاعتبار ، إنّما الكلام في أنّه هل يشترط ثبوت اللقاء فضلًا عن طول الصحبة أو معروفيّتها أم لا ؟ هنا حالتان ، الأولى : أن يكون الراوي المعنعِن قد ثبت أنّه مدلّس أو حوله شبهة تدليس ، وفي هذه الحال لا يصحّ الأخذ بالحديث للشكّ في ثبوت اتصال السند ، والأصل عدم الثبوت . الثانية : أن لا تدور حول الراوي المعنعِن شبهة تدليس ، فضلًا عن أن يثبت عليه التدليس ، ولا يدرج اسمه في طبقات المدلّسين ، وفي هذه الحال يرجع إلى أصالة عدم التدليس بعد فرض كون الراوي ثقة ؛ لأنّ التدليس يقع على خلاف المنصرف العرفي في دلالة العنعنة ، فيحتاج إلى إثبات ، ويكون الاتصال هو مفاد الدلالة العرفية حينئذٍ فلا يحتاج إلى أصل يثبته غير ذلك ، وبذلك يكون أصل عدم الاتصال محكوماً للدلالة العرفية للعنعنة ، حيث لا موجب للخروج عن هذه الدلالة إلا بشاهد يثير الشك في التدليس . بل لو احتملنا أنّ المحدثين بعد ذلك هم من وضع العنعنة اختصاراً ، كما قيل في حقّ الإماميّة ، ففي هذه الحال يقوى إمكان الأخذ بالحديث مع عدم ثبوت التدليس وكفاية ثبوت المعاصرة . وأمّا حمل عمل المسلم على الصحّة - كما فعله بعضهم - فلم يتضح وجهه ، فإنّ العنعنة إذا كانت تفيد حالة عدم الاتصال فما معنى الصحّة وعدمها هنا ؟ نعم ، الحديث الذي يقع بصيغ التحديث والإخبار ونحوها أكثر وضوحاً في غير مجالٍ هنا ، وإن أمكن - لو أريد إدخال التشكيكات - فعلُ ذلك هنا أيضاً على