حيدر حب الله
547
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الله - في الطعن في الأسانيد قولٌ مخترَع مستحدَث غير مسبوقٍ صاحبه إليه ولا مساعد له من أهل العلم عليه ؛ وذلك أنّ القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديماً وحديثاً أنّ كلّ رجل ثقة روى عن مثله حديثاً وجائزٌ ممكن له لقاؤه والسماع منه ؛ لكونهما جميعاً كانا في عصر واحد وإن لم يأت في خبر قطّ أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام ، فالرواية ثابتة والحجّة بها لازمة ، إلا أن يكون هناك دلالة بيّنة أنّ هذا الراوي لم يلق من روى عنه أو لم يسمع منه شيئاً ، فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسّرنا ، فالرواية على السماع أبداً حتى تكون الدلالة التي بيّنا . . » ( مسلم بن الحجاج ، الجامع الصحيح 1 : 22 - 23 ) . ويبدو أنّ مسلم بن الحجّاج كان يقصد البخاري وأمثاله ممّن تشدّد في أمر الحديث المعنعن ، يقول الذهبي في ذلك : « إنّ مسلماً ، لحدّةٍ في خلقه ، انحرف أيضاً عن البخاري ، ولم يذكر له حديثاً ، ولا سمّاه في صحيحه ، بل افتتح الكتاب بالحطّ على من اشترط اللقي لمن روى عنه بصيغة ( عن ) ، وادّعى الإجماع في أنّ المعاصرة كافية ، ولا يتوقّف في ذلك على العلم بالتقائهما ، ووبّخ من اشترط ذلك . وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري ، وشيخه علي بن المديني » ( سير أعلام النبلاء 12 : 573 ) . وقال الإمام الشافعي ( 204 ه - ) : « وأقبلُ في الحديث حدّثني فلانٌ عن فلان ، إذا لم يكن مدلّساً ، ولا أقبل في الشهادة إلا سمعت أو رأيت أو أشهدني » ( الرسالة : 373 ) . وهذا يعني أنّ الإمام الشافعي يمنع العنعنة مع ثبوت التدليس ، لا أنّه يشترط لتصحيحها إثبات عدم التدليس ، كما أنّه لا يشير إطلاقاً إلى قضيّة المعاصرة أو اللقاء . وقال ابن الصلاح ( 643 ه - ) : « . . عدّه بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع