حيدر حب الله
548
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
حتى يتبيّن اتصاله بغيره ، والصحيح والذي عليه العمل أنّه من قبيل الإسناد المتصل ، وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمّة الحديث وغيرهم ، وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه ، وكاد أبو عمر بن عبد البر الحافظ يدّعي إجماع أئمة الحديث على ذلك ، وادعى أبو عمرو الداني المقرئ الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك ، وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضاً مع براءتهم من وصمة التدليس ، فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك ، وكثر في عصرنا وما قاربه بين المنتسبين إلى الحديث استعمال ( عن ) في الإجازة ، فإذا قال أحدهم قرأت على فلان عن فلان أو نحو ذلك فظنّ به أنه رواه عنه بالإجازة ولا يخرجه ذلك من قبيل الاتصال على ما لا يخفى » ( علوم الحديث : 61 - 62 ) . إنّ ابن الصلاح هنا يستشهد بشاهد متميّز ، وهو أنّ المصنّفين في الصحيح قد أوردوا في كتبهم الأحاديث المعنعنة ، ممّا يعني أنّهم لا يرون العنعنة مناقضةً للصحّة الحديثية ، كما أنّه يقدّم لنا نصّاً هامّاً في أنّ إطلاق العنعنة على الإجازة مصطلح حادث في زمانه هو أو ما قاربه . وابن الصلاح من أبناء المائة السابعة للهجرة ، ممّا يعني أنّ القول بأنّ العنعنة تفيد الإجازة لا السماع لم يكن أمراً معروفاً في متقدّمي المحدّثين المسلمين ، فضلًا عن أنّ جعل الإجازة طريقاً غير معتبر لا وجه له . وقال ابن حجر ( 852 ه - ) : « إن ( عن ) في عُرف المتقدّمين محمولة على السماع قبل ظهور المدلّسين ، وكذا لفظة ( قال ) ، لكنّها لم تشتهر اصطلاحاً للمدلّسين مثل لفظة ( عن ) فحينئذ لا يلزم من استعمال البخاري لها أن يكون مدلّساً » ( ابن حجر ، تغليق التعليق 2 : 9 ) . وقال الملا علي القاري ( 1014 ه - ) : « واعلم أنّ ( عن ) في اصطلاح المحدّثين