حيدر حب الله
540
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
ونقل هذا النص عن العمري أيضاً بعض الناقدين هنا ، فانظر : زرزور ، السنّة النبويّة وعلومها : 80 ) . وهذا كلّه لا يعني أنّ الأجيال السابقة لم تهتم بأمر الحديث ، بل يعني أنّها اعتمدت الموسوعات الجامعة ؛ لسهولة تناقلها وضبطها وجلالة مؤلّفيها ، وأيّ ضيرٍ في ذلك على موضوعنا هنا ، بل إنّ بعض الكتب السابقة قد وصلت أيضاً . ولو كان هذا تهاوناً وعدم اهتمام بالحديث فنحن نسأل : أين هي تلك الكتب التي تفوق المائة والتي عدّدها الدكتور الأعظمي وترجع إلى القرن الأوّل والثاني الهجري ؟ وهل فقدان أغلبها - وهي ترجع إلى القرنين الأوّلين - يدلّ اليوم على أنّ المسلمين لم يكونوا يولون لقرن ونصف أهميّةً للحديث الشريف ؟ بل أين هي كلّ نسخ القرآن الكريم نفسه التي ترقى إلى القرنين الهجريّين الأوّلين كمصاحف الخليفة الثالث عثمان بن عفان وغيرها ، وهو الكتاب الذي لم يغب عنه علماء المسلمين لحظة ؟ 3 - إشكاليّة العنعنة في الحديث الإمامي تعرّض بعض النقّاد هنا لمشكلة سنديّة أساسيّة موجودة في الأحاديث عند الإماميّة ، وهي أنّ أغلبية أسانيد الإماميّة في الحديث تستخدم أسلوب العنعنة ، وصيغة العنعنة كما تحتمل اتصال السند كذا تحتمل انقطاعه ، ولهذا يدرج بعضهم العنعنة في التدليس الموهم للاتصال ؛ لأنّ ( عن ) لفظ يستعمل في الكلام المنقول أعمّ من كونه قد بلغ الراوي عن القائل بلا واسطة أحد كما لو سمعه مباشرةً أو بلغه بواسطة دون أن يذكر لنا اسم الواسطة ، ففي كلتا الحالتين يصحّ للراوي أن يقول : ( هذا الكلام عن زيد ) ، ويقصد بذلك أنّ قائله هو زيد حتى لو لم يكن هو