حيدر حب الله

541

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

قد سمعه منه مباشرةً ، فإنّ التعبير يتحمّل ذلك دون أن يكون كذباً ، فلمّا أوهم هذا التعبير السماعَ المباشر استخدمه المدلّسون لكي يوحوا بهذا فإذا انكشفوا لم يكن ذلك مستمسكاً عليهم في الكذب ؛ لصحّة الإطلاق لغةً ، وفي ظلّ هذا الوضع كيف يمكن إحراز الاتصال ، لا سيما بناءً على القول بأنّ التدليس لا يسقط عدالة الراوي أو وثاقته ؟ ! من هنا رجّح علماء الحديث الرواية التي يأتي سندها بصيغة ( سمعت ) أو ( أخبرنا / نا ) أو ( حدّثنا / ثنا ) أو ( أنبأنا / انا ) أو ( أخبرني ) أو ( حدثني ) وأمثالها ، على الرواية التي يكون سندها معنعناً ؛ نظراً لاحتمال التدليس في الثاني دون الأوّل ( راجع - على سبيل المثال - : الحازمي ، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار : 15 ) . بل قد علّق الشيخ البهائي نفسه على إشكاليّة العنعنة بالقول : « فتح هذا الباب يؤدّي إلى تجويز الإرسال في أكثر الأحاديث وارتفاع الوثوق باتصالها . والحقّ أنّ لفظة ( عن ) في الأحاديث المعنعنة تشعر بعدم الواسطة بين الراوي والمرويّ عنه » ( الحبل المتين : 35 ) ، فقوله : « تشعر » ، واضح في أنّه لم يستطع تجاوز الإشكاليّة ، ولو كان قصده الجانب اللغوي لكلمة « عن » ( انظر : محمد رضا الجلالي ، حجية الحديث المعنعن ، مجلة علوم الحديث ، العدد 3 : 134 ) ، فلماذا لم يتعرّض للجانب المصطلح عندهم لو كانت تفيد الاتصال ، مع أنه أحوج إليه هنا في بحثه ؟ ! إذن فكلمة ( عن ) تدلّ لغةً على تجاوز الكلام عن المتكلّم ، سواء بلغ الناقل مباشرةً أم بالواسطة ، فلا يفيد الاتصال والسماع فيكون منقطعاً ، وهذه الدلالة اللغويّة أقرّ بها السيد الميرداماد نفسه حيث قال : « المُعَنْعَن : هو ما يقال في سنده : فلانٌ عن فلان ، من غير ذكر التحديث والإخبار والسماع . والعنعنة بحسب مفاد