حيدر حب الله

536

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الداعية إلى بدعته بالقول : « . . لم يفرّق الشافعي في هذا النصّ بين الداعية وغيره ، ثم ما الفرق في المعنى بينهما ؟ وهذا البخاري قد خرّج لعمران بن حطّان الخارجي مادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي ، وهذا من أكبر الدعاة إلى البدعة ! » ( ابن كثير ، الباعث الحثيث : 99 - 100 ؛ وانظر تفصيلات القول في رواية المبتدع عند السيوطي في تدريب الراوي 1 : 275 - 278 ) . وقد عدّد السيوطي ما يزيد عن 80 شخصاً ممّن خرّج لهم الشيخان أو أحدهما ممّن عدّوا من المبتدعة ، كالقدرية والمرجئة والنواصب ومن رمي بالتشيّع والجهمية والحرورية وغير ذلك ( تدريب الراوي 1 : 278 - 280 ) . وبهذا نفهم انفتاح الشيعة على الرواة غير الإماميّة الموجودين في كتبهم بكثرة ، من المذاهب الشيعية الأخرى ومن المذاهب السنيّة أيضاً ، بل لعلّ من إنصاف علماء رجال الشيعة أنّهم ندر أن يوثقوا شخصاً يصفونه بالغلو مع أنّهم وثقوا من كان من مذاهب أخرى غيرهم ، حتى أنّ الشيخ الطوسي بعد أن ذكر عمل الطائفة بروايات الرواة السنّة وسائر مذاهب الشيعة كالفطحية والواقفية وغيرهم ، أفرد الغلاة مع المضعّفين والمتهمين فقال : « وأما ما ترويه الغلاة ، والمتهمون ، والمضعّفون وغير هؤلاء ، فما يختصّ الغلاة بروايته ، فإن كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو ، عمل بما رووه في حال الاستقامة وترك ما رووه في حال خطاءهم ، ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه ، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي ، وابن أبي عذافر وغير هؤلاء . فأما ما يرويه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كلّ حال . وكذلك القول فيما ترويه المتهمون والمضعّفون . وإن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدلّ على صحتها وجب العمل به . وإن لم يكن هناك ما