حيدر حب الله

537

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

يشهد لروايتهم بالصحّة وجب التوقّف في أخبارهم ، ولأجل ذلك توقّف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها ولم يرووها واستثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات » ( العدّة في أصول الفقه 1 : 151 ) . وبمجمل ما تقدّم يظهر الجواب عن النقد بكلام الطوسي من أنّ كثيراً من أصحاب الأصول والمصنّفات كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة لكنّ كتبهم معتمدة . وبهذا أيضاً يظهر غرابة الإشكال الذي لاحظناه يتكرّر عند بعضهم من أنّ زرارة بن أعين كان جدّه رومياً نصرانيّاً ، وأنّ ذلك عيبٌ فيه أو محاولة لإثبات أنّه مدسوس في الإسلام ، ولست أدري ماذا نفعل مع جمهور الصحابة الذين ما كانوا مسلمين ثم أسلموا ؟ ! فهل يصحّ والحال هذه أن نشكّك فيهم وفي دينهم ؟ ! وهل يكون ذلك مقبولًا من الناحية الدينية والأخلاقية حتى لو لم تثبت نظرية عدالة الصحابة مثلًا ؟ ! هل يجوز اتهام إنسان لأنّ جدّه كان غير مسلم عبر استخدام نظرية المؤامرة وابتكار الخطط الأمنية والبوليسية التي أغرقت العقل العربي والإسلامي في كيفية قراءته للتاريخ والحاضر ؟ ! وكم هو عدد المسلمين الذين أسلموا بعد الفتوحات وفي العصر الأموي فدخلوا في الإسلام وصَلُحَ إيمانهم وجاءت أسماؤهم في سلاسل الأسانيد والطرق الروائية ؟ ! فهل هذه الطريقة في محاكمة الآخرين تخضع للمنطق الإسلامي ؟ ! أليس الإسلام يجبّ ما قبله ؟ وهل قواعد علم الجرح والتعديل تسمح بإسقاط قيمة الراوي لأنّ جدّه كان نصرانيّاً ؟ ! وما الفرق بين هذا المنطق ومنطق بعض الشيعة الذين قالوا بأنّ إسلام أبي بكر وعمر كان مؤامرة مدبّرة للنفوذ في الدعوة الإسلاميّة بهدف إسقاط المشروع النبويّ كلّه ؟ ! إنّ التفكير بمنطق المؤامرة والعقل البوليسي الذي يحكم ثقافتنا نحن العرب والمسلمين يبالغ كثيراً في تناول القضايا في بعض الأحيان .