حيدر حب الله

528

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وروايته ، ومن لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم وذمّوا المذموم ، وقالوا فلان متهم في حديثه ، وفلان كذاب ، وفلان مخلط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي ، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها ، وصنّفوا في ذلك الكتب ، واستثنوا الرّجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارسهم ، حتى إنّ واحداً منهم إذا أنكر حديثاً نظر في إسناده وضعّفه برواته . هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا تنخرم . . » ( العدّة في أصول الفقه 1 : 141 - 142 ) . فنصّ الطوسي وثيقة مخبِرة عن واقع معاصر وقريب ، بينما كلام النوري منذ مائة عام من اليوم فقط - وهو من علماء الإخباريّة المعارضين عادةً لعمليات النقد الرجالي - مجرّد تحليل لاحق جاء بعد أكثر من سبعة قرون ، فلا يمكن البناء عليه بعدما تقدّم ، ولهذا نحن نحتمل أن يكون مقصوده ما أشرنا إليه أوّلًا . 2 - 19 - الشيعة والمحاكاة ، هل كان لابن تيمية دور في الحديث الإماميّ ؟ ! إنّ ما ذكره الناقدون من أنّ دخول علم الحديث عند الإماميّة كان بسبب حملات الشيخ ابن تيمية الحراني ( 728 ه - ) ، ومن ثم جاء لردّ تعيير أهل السنّة ، وهذا يعني أنّ علم الرجال والحديث ووضع الأسانيد إنّما هو لمجرّد محاكاة أهل السنّة فقط . . يحتاج إلى وقفة ، وذلك : أ - إنّ كتب الإماميّة قبل الشيخ ابن تيمية الحراني موجودة بالعشرات ومنها الكتب الأربعة ، وكلّها تحوي الأحاديث المسندة وغيرها ، بل فيها عشرات الآلاف من الأحاديث المسندة ، فلا معنى للقول بأنّ الأسانيد ظهرت عند الإماميّة في القرن السابع أو الثامن الهجري . إلا بناء على افتراض أنّ كلّ كتبهم الحديثية