حيدر حب الله

520

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

يقول الشيخ أبو علي الحائري ( 1216 ه - ) : « ذكر جملة من مشايخنا أنّ كتاب رجاله المذكور كان جامعاً لرواة العامّة والخاصّة خالطاً بعضهم ببعض ، فعمد إليه شيخ الطائفة طاب مضجعه فلخّصه وأسقط منه الفضلات ، وسمّاه باختيار الرجال ، والموجود في هذه الأزمان بل وزمان العلَّامة وما قاربه إنّما هو اختيار الشيخ لا الكشّي » ( منتهى المقال في أحوال الرجال 6 : 144 ) . لكنّ المحقق التستري يرفض هذا التحليل ويرى « أنّه توهّم ، وأنّه كان كباقي كتب رجال الإماميّة مختصّاً بالخاصّة ومن صنّف لهم أو روى لهم من غيرهم » ( قاموس الرجال 9 : 487 ) . ولعلّ رفضه في محلّه ؛ لأنّ تعبير فيه أغلاط كثيرة لا يدلّ على هذا المعنى ( فيه رواة من السنّة ) أبداً ، بل لو كان كذلك لأمكن أن يقول : فحصره برواة الخاصّة دون أهل السنّة ، إذ تعميمه لهم جميعاً لا يعبّر عنه بأنّه أغلاط ، علماً أنّ نسخة الكتاب المهذّبة اليوم فيها رواة غير إماميّة أيضاً - كمحمد بن إسحاق ، ومحمد بن المنكدر ، وعمرو بن خالد ، وعمرو بن جميع ، وعمرو بن قيس ، وحفص بن غياث ، والحسين بن علوان ، وعبد الملك بن جريج ، وقيس بن الربيع ، ومسعدة بن صدقة ، وعباد بن صهيب ، وأبي المقدام ، وكثير النوا . . - على ما ذكر بعضهم ( راجع : جعفر السبحاني ، كليات في علم الرجال : 59 - 60 ) . ويظهر من المجلسي الأوّل أنّ المراد بالأغلاط الكثيرة هو الروايات المتعارضة ( روضة المتقين 14 : 445 ) ، ولكنّه أيضاً بعيد عن ظاهر عبارة النجاشي ؛ لأنّ نقل الروايات المتعارضة لا يسمّى غلطاً ، كما أفاده الكلباسي في ( الرسائل الرجالية 2 : 301 ) . من هنا ، يذهب التستري إلى القول بأنّ « مراد النجاشي من قوله : « وفيه أغلاط كثيرة » اشتباهات من مصنّف الكتاب لا تصحيفات النسخة ، فالغلط يستعمل في