حيدر حب الله

482

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وهذا يعني أنّ رفض الطوسي للعمل بالخبر الحسن لأنّه لا يفيد علماً ولا عملًا قد يرجع أحياناً إلى الحقبة التاريخية التي لم يكن يعتقد فيها بحجيّة خبر الواحد الظنّي ، فيما عمله بالخبر الحسن يرجع إلى فترةٍ لاحقة حيث كان يعمل فيها بالخبر الظنّي ، فلا يكون في الأمر اضطراب ناتج عن عدم وجود منهج في التصحيح ، بل إنّ العدول المذكور له دورٌ في الأمر . كما وقد قلنا هناك بأنّه حيث كانت نظرية الخبر الواحد الظنّي حديثة الظهور مع الشيخ الطوسي كان هناك اضطراب وعدم وضوح فيها حتى عنده ولذلك اضطربت كلماته في هذا الصدد ، وهكذا الحال مع العلامة الحلي الذي شرع الاجتهاد الإمامي معه بالتعامل مع الأحاديث وفق التقسيم الرباعي للحديث ، الأمر الذي أوقعه في تطبيقات متضاربة كما فصّلناه في محلّه هناك من الكتاب نفسه ، فيما رأينا ارتفاع وتلاشي هذا التضارب مع الأجيال اللاحقة لمدرسة العلامة الحلي ، لا سيما مع كلّ من الشيخ حسن صاحب المعالم ( 1011 ه - ) والسيد العاملي صاحب المدارك ( 1009 ه - ) ، حيث كانا دقيقين جدّاً في عمليات التوصيف وفقاً للتقسيم الرباعي للحديث . وعليه ، فمرجع التضارب في تقييمات الطوسي والحلي أحياناً هو : أ - العدول عن نظرية سابقة إلى نظرية جديدة ، ممّا يُحدث فرقاً بين الرأيين ، تماماً كفتاوى الإمام أحمد بن حنبل المختلفة ، أو كفقه الإمام الشافعي في العراق وفي مصر ، حيث اختلفت معالمه والكثير من تفاصيله . ب - حداثة النظرية التي يُعمِلان تطبيقها في هذه الحالات المتضاربة ، وهذا أمر طبيعي جدّاً في هذا السياق . هذا فضلًا عن أنّ غير واحد ممّا حسب من حالات التضارب ليس بتضارب ، كما سوف يأتي في التعليق اللاحق قريباً فانتظر .